شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 98

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا آؤتمن خان" متفق عليه.

وفي رواية: "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ".

وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثين قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء"ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا "متفق عليه.

قوله:"جذر"بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: وهو أصل الشيء. و"الوكت"بالتاء المثناة من فوق: الأثر اليسير."والمجل"بفتح الميم وإسكان الجيم, وهو تنفط في اليد ونحوها من أثر عمل وغيره. قوله:"منتبرا": مرتفعا. قوله:"ساعيه": الوالي عليه.

وعن حذيفة، وأبي هريرة، رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجمع الله، تبارك وتعالى، الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم صلوات الله عليه، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيأتون إبراهيم، فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك. فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر

الصفحة السابقة الصفحة التالية