شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رياض الصالحين

الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 99

تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان

أولكم كالبرق"قلت: بأبي وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قال:"ألم تروا كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح ثم كمر الطير؟ وأشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجئ الرجل لا يستطيع السير إلا زحفا، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار" والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفا. رواه مسلم.

قوله:"وراء وراء"هو بالفتح فيهما. وقيل: بالضم بلا تنوين، ومعناه: لست بتلك الدرجة الرفيعة، وهي كلمة تذكر على سبيل التواضع. وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم، والله أعلم.

وعن أبي خبيب بضم الخاء المعجمة عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لاأرني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني بع مالنا واقض ديني، وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه، يعني لبني عبد الله بن الزبير ثلث الثلث. قال: فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لبنيك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي. قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه. قال: فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين، منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة. ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة ودارا بمصر. قال: وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل يأتيه بالمال، فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف إني أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، قال عبد الله: فحسبت ما كان عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي

الصفحة السابقة الصفحة التالية