رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 111
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
31- باب الإصلاح بين الناس
قال الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء:114] وقال تعالى: {والصلح خير} [النساء:128] وقال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال:1] وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات:10] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة" متفق عليه.
"ومعنى تعدل بينهما"تصلح بينهما بالعدل.
وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا "متفق عليه.
وفي رواية مسلم زيادة، قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث، تعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟ "فقال: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب. متفق عليه.
