رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 114
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
وعنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابا، ففقدها، أو فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات. قال: "أفلا كنتم آذنتموني"فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: دلوني على قبره"فدلوه فصلى عليه، ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم" متفق عليه.
قوله:"تقم"هو بفتح التاء وضم القاف: أي تكنس."والقمامة": الكناسة."وآذنتموني"بمد الهمزة: أي: أعلمتموني.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"رواه مسلم.
وعن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء" متفق عليه.
"والجد"بفتح الجيم: الحظ والغني. وقوله:"محبوسون"أي: لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يارب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل
