الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص152
دار الكتب العلمية - بيروت
منه فسأل جبريل عنها فأنزل الله عز وجل {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} يقول هو خلق من خلق الله ليس هو من الله الله ثم ذكر باقي الحديث
قيل مثل هذا الإسناد لا يحتج به فإنه من تفسير السدى عن أبى مالك وفيه أشياء منكرة وسياق هذه القصة في السؤال من الصحاح والمسانيد كلها تخالف سياق السدى وقد رواها الأعمش والمغيرة بن مقسم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال مر النبي على ملأ من اليهود وأنا أمشى معه فسألوه عن الروح قال فسكت فظننت أنه يوحي إليه فنزلت {ويسألونك عن الروح} يعنى اليهود قل الروح من أمر ربى وما أوتوا من العلم إلا قليلا
وكذلك هي في قراءة عبد الله فقالوا كذلك نجد مثله في التوراة أن الروح من أمر الله عز وجل رواه جرير بن عبد الحميد وغيره عن المغيرة
وروى يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أتت اليهود إلى النبي فسألوه عن الروح فلم يجبهم النبي بشيء فأنزل الله عز وجل {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}
فهذا يدل على ضعف حديث السدى وأن السؤال كان بمكة فإن هذا الحديث وحديث ابن مسعود صريح في أن السؤال كان بالمدينة مباشرة من اليهود ولو كان قد تقدم السؤال والجواب بمكة لم يسكت النبي ولبادر إلى جوابهم بما تقدم من إعلام الله له وما أنزله عليه
وقد اضطربت الروايات عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أعظم اضطراب فأما أن تكون من قبل الرواة أو تكون أقواله قد اضطربت فيها ونحن نذكر فقد ذكرنا رواية السدى عن أبى مالك عنه ورواية داود بن أبى هند عن عكرمة عنه تخالفها وفي رواية داود بن أبى هند هذه اضطراب فقال مسروق بن المرزبان وإبراهيم بن أبى طالب عن يحيى ابن زكريا عنه أن اليهود أتت النبي الحديث
وقال محمد بن نصر المروزى حدثنا إسحاق أنبأنا يحيى بن زكريا عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فنزلت {ويسألونك عن الروح} الآية
#