الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص153
دار الكتب العلمية - بيروت
وهذا يخالف الرواية الأخرى عنه وحديث ابن مسعود
وعن ابن عباس رواية ثالثة قال هشيم حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن ابن عباس قل الروح أمر من أمر الله عز وجل وخلق من خلق الله وصور مثل صور بنى آدم وما نزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح وهذا يدل على أنها غير الروح التي في ابن آدم
وعنه رواية رابعة قال ابن منده روى عبد السلام بن حرب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} قد نزل من القرآن بمنزلة كن نقول كما قال تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} ثم ساق من طريق خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يفسر أربعة أشياء الرقيم والغسلين والروح
وقوله تعالى وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه
وعنه رواية خامسة رواها جويبر عن الضحاك عنه أن اليهود سألوا رسول الله عن الروح فقال قال الله تعالى {قل الروح من أمر ربي} يعنى خلقا من خلقي {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} يعنى لو سئلتم عن خلق أنفسكم وعن مدخل الطعام والشراب ومخرجهما ما وصفتم ذلك حق صفته وما اهتديتم لصفتها
وعنه رواية سادسة روى عبد الغنى بن سعيد حدثنا موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى {ويسألونك عن الروح} وذلك أن قريشا اجتمعت فقال بعضهم لبعض والله ما كان محمد يكذب ولقد نشأ فينا بالصدق والأمانة فأرسلوا جماعة إلى اليهود فاسألوهم عنه وكانوا مستبشرين به ويكثرون ذكره ويدعون نبوته ويرجون نصرته موقنين بأنه سيهاجر إليهم ويكونون له أنصارا فسألوهم عنه فقالت لهم اليهود سلوه عن ثلاث سلوه عن الروح وذلك أنه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا ذكر اسم الروح فأنزل الله تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} يريد من خلق ربى عز وجل
والروح في القرآن على عدة أوجه
أحدها الوحي كقوله تعالى {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} وقوله تعالى {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} وسمى الوحي روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح
الثاني القوة والثبات والنصرة التي يؤيد بها من شاء من عباده المؤمنين كما قال {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه}
#