شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص197

دار الكتب العلمية - بيروت

فصل فإن قيل قد ذكرتم الأدلة الدالة على جسميتها وتحيزها فما جوابكم

عن أدلة المنازعين لكم في ذلك فإنهم استدلوا بوجوه

أحدها اتفاق العقلاء على قولهم الروح والجسم والنفس والجسم فيجعلونها شيئا غير الجسم فلو كانت جسما لم يكن لهذا القول معنى

الثاني وهو أقوى ما يحتجون به أنه من المعلوم أن في الموجودات ما هو قابل للقسمة كالنقطة والجوهر الفرد بل ذات واجب الوجود فوجب أن يكون العلم بذلك غير قابل للقسمة فوجب أن يكون الموصوف بذلك العلم وهو محله غير قابل للقسمة وهو النفس فلو كانت جسما لكانت قابلة للقسمة ويقرر هذا الدليل على وجه آخر وهو أن محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقمست تلك العلوم لأن الحال في المنقسم وانقسام تلك العلوم مستحيل

الثالث أن الصور العقلية الكلية مجردة بلا شك وتجردها إما أن يكون بسبب المأخوذ عنه أو بسبب الأخذ والأول باطل لأن هذه الصور إنما أخذت عن الأشخاص الموصوفة بالمقادير المختلفة والأوضاع المعينة فثبت أن تجردها إنما هو بسبب الأخذ لها والقوة العقلية المسماة بالنفس

الرابع أن القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية فإنها تقوى على إداراكات لا تتناهي والقوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية لأن القوة الجسمانية تنقسم بانقسام محلها فالذي يقوى عليه بعضها يجب أن يكون أقل من الذي يقوى عليه الكل فالذي يقوى عليه الكل يزيد على الذي يقوى عليه البعض أضعافا متناهية والزائد على المتناهي بمتناه متناه

الخامس أن القوة العاقلة لو كانت حالة في آلة جسمانية لوجب أن تكون القوة العاقلة دائمة الإدراك لتلك الآية أو ممتنعة الإدراك لها بالكلية ولكلاهما باطل لأن إدراك القوة العاقلة لتلك الآلة إن كان عين وجودها فهو محال وإن كان صورة مساوية لوجودها وهي حالة في القوة العقلية الحالة في تلك الآلة لزم اجتماع صورتين متماثلتين وهو محال وإذا بطل هذا ثبت أن القوة العاقلة لو أدركت آلتها لكان إدراكها عبارة عن نفس حصول تلك الآلة عند القوة العاقلة فيجب حصول الإدراك دائما إن كفي هذا القدر في حصول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية