الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص53
دار الكتب العلمية - بيروت
وفي صحيح مسلم وجميع السنن عن أبى هريرة أن النبي قال إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
وفي صحيح مسلم أيضا وغيره عن ابن عباس أن النبي كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال
وفي الصحيحن عن أبى أيوب قال خرج النبي وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها
وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت دخلت على عجوز من عجائز يهود المدينة فقالت ان أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت فكذبتها ولم أنعم أن أصدقها قالت فخرجت ودخل على رسول الله فقالت يا رسول الله ان عجوزا من عجائز يهود أهل المدينة دخلت فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم قال صدقت انهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها قالت فما رأيته بعد في صلاة الا يتعوذ من عذاب القبر
وفي صحيح ابن حبان عن أم مبشر قالت دخل على رسول الله وهو يقول تعوذوا بالله من عذاب القبر فقلت يا رسول الله وللقبر عذاب قال إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم
قال بعص أهل العلم ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مغلت إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالاسماعيلية والنصيرية والقرامطة من بني عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام فإن أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك كما يقصدون قبور اليهود والنصارى قال فإذا سمعت الخيل عذاب القبر أحدث لها ذلك فزعا وحرارة تذهب بالمغل
وقد قال عبد الحق الأشبيلى حدثنى الفقيه أبو الحكم برخان وكان من أهل العلم والعمل أنهم دفنوا ميتا بقريتهم في شرف أشبيلية فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون ودابة ترعى قريبا منهم فإذا بالدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر فجعلت اذنها عليه كأنها تسمع ثم ولت فارة ثم عادت إلى القبر فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع ثم ولت فارة فعلت ذلك مرة بعد أخرى
قال أبو الحكم فذكرت عذاب القبر وقول النبي أنهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم
#