شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص54

دار الكتب العلمية - بيروت

ذكر لنا هذه الحكاية ونحن نسمع عليه كتاب مسلم لما انتهى القارىء إلى قول النبي أنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم

وهذا السماع واقع على أصوات المعذبين قال هناد بن السرى في كتاب الزهد حدثنا وكيع عن الأعمش عن شقيق عن عائشة رضى الله عنها قالت دخلت على يهودية فذكرت عذاب القبر فكذبتها فدخل النبي على فذكرت ذلك له فقال والذي نفسي بيده إنهم ليعذبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم

قلت وأحاديث المسألة في القبر كثيرة كما في الصحيحين والسنن عن البراء بن عازب ان رسول الله قال المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وفي لفظ نزلت في عذاب القبر يقال له من ربك فيقول الله ربي ومحمد نبي فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}

وهذا الحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطولا كما تقدم

وقد صرح في هذا الحديث بإعادة الروح إلى البدن وباختلاف أضلاعه وهذا بين في أن العذاب على الروح والبدن مجتمعين

وقد روى مثل حديث البراء قبض الروح والمسألة والنعيم والعذاب أبو هريرة وحديثه في المسند وصحيح أبى حاتم أن النبي قال إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والصيام عن يمينه والزكاة عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلى مدخل ثم يؤتى من يمينه فيقول الصيام ما قبلى مدخل ثم يؤتى من يساره فتقول الزكاة ما قبلى مدخل ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان ما قبلى مدخل فيقال له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أخذت الغروب فيقال له هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول فيه وماذا تشهد به عليه فيقول دعونى حتى أصلى فيقولون انك ستصلى أخبرنا عما نسألك عنه أرأيت هذا الرجل الذى كان فيكم ما تقول فيه وما تشهد عليه فيقول محمد أشهد أنه رسول الله جاء بالحق من عند الله فيقال له على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويعاد الجسد لما بدىء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية