شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص59

دار الكتب العلمية - بيروت

كادوا يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فقلت ما هذا قالا انطلق فأنطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فرجع كما كان فقلت ما هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى اتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي اصلها شيخ وصبيان واذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بى الشجرة وأدخلانى دارا لم أرقط أحسن منها فيها شيوخ وشبان ثم صعدا بى فأدخلانى دارا هي أحسن وأفضل قلت طوفتمانى الليلة فأخبرانى عما رأيت قالا نعم الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة والذى رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة والذي رأيته في النهر فآكل الربا وأما الشيخ الذي في اصل الشجرة فإبراهيم والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار فمالك خازن النار والدار الأولى دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبرائيل وهذا ميكائيل فارجع رأسك فرفعت رأسى فإذا قصر مثل السحابة قالا ذلك منزلك قلت دعانى أدخل منزلى قالا انه بقى لك عمر لم تستكمله فلو اسكملته أتيت منزلك

وهذا نص في عذاب البرزخ فإن رؤيا الأنبياء وحى مطابق لما في نفس الأمر

وقد ذكر الطحاوى عن ابن مسعود عن النبي قال امر بعبد من عباد الله ان يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه أفاق فقال علام جلدتمونى قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره

وذكر البيهقى حديث الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى هريرة عن النبي في هذه الآية {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} إلا أنه أتى بفرس فحمل عليه قال كل خطوة منتهى أقصى بصره فسار وسار معه جبريل فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم شيء من ذلك قال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة قال ثم أتى على قوم على اقبالهم رقاع وعلى أدبارهم يسرحون كما تسرح الأنعام على الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال ما هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية