الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص60
دار الكتب العلمية - بيروت
وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم من قدر نضيج ولحم آخر خبيث فجعلوا يأكلون من الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال يا جبريل من هؤلاء قال هذا الرجل يقوم وعنده امرأة حلالا طيبا فيأتى المرأة الخبيثة فتبيت معه حتى تصبح ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها شيء إلا قصفته يقول الله تعالى {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} ثم مر على رجل قد جمع حزمه عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها قال يا جبريل ما هذا قال هذا رجل من أمتك عليه أمانه لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها ثم أتى على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم شيء قال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء خطباء الفتنه ثم أتى على حجر صغير يخرج منه نور عظيم فجعل النور يريد ان يدخل من حيث خرج ولا يستطيع قال ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل يتكلم با لكلمه فيندم عليها فيريد ان يردها فلا يستطيع وذكر الحديث
وذكر البيهقي أيضا في حديث الاسراء من رواية أبى سعيد الخدرى عن النبي فصعدت أنا وجبريل فاستفتح جبريل فإذا بآدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبه ونفس طيبه اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ثم مضيت هنية فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح ليس بقربها أحد وإذا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن وعندها ناس يأكلون منها قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء يتركون الحلال ويأتون الحرام قال ثم مضيت هنيهة فاذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول اللهم لا تقم الساعة قال وهم على سابلة آل فرعون قال فتجىء السابلة فتطأهم فيصيحون قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} قال ثم مضيت هنيهة فاذا أنا بقوم مشافرهم كمشافر الإبل فتفتح أفواههم فيلقمون الجمر ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يصيحون قلت من هؤلاء قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ثم مضيت هنيهة فاذا أنا بنساء معلقات بثديهن فسمعتهن يصحن قلت من هؤلاء قال هؤلاء الزوانى ثم مضيت هنيهة فاذا أنا بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال كل كما كنت تأكل لحم أخيك قلت من هؤلاء قال الهمازون من أمتك وذكر الحديث بطوله
#