الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص68
دار الكتب العلمية - بيروت
القبر كان معه فاستعان برجل من أصحابه قال فنبشنا القبر ووجدت ذلك المتاع فقال للرجل تنح حتى انظر على أى حال أختى فرفع بعض ما على اللحد فإذا القبر مشتعل نارا فرده وسوى القبر فرجع إلى أمه فقال ما كان حال أختى فقالت ما تسأل عنها وقد هلكت فقال لتخبرينى قالت كانت تؤخر الصلاة ولا تصلى فيما أظن بوضوء وتأتى أبواب الجيران فتلقم أذنها أبوابهم وتخرج حديثهم
وذكر عن حصين الأسدى قال سمعت مرثد بن حوشب قال كنت جالسا عند يوسف ابن عمر وإلى جنبه رجل كأن شقة وجهه صفحة من حديد فقال له يوسف حدث مرثدا بما رأيت فقال كنت شابا قد أتيت هذه الفواحش فلما وقع الطاعون قلت أخرج إلى ثغر من هذه الثغور ثم رأيت ان احفر القبور فاذا بى ليلة بين المغرب والعشاء قد حفرت وأنا متكىء على تراب قبر آخر إذ جىء بجنازة رجل حتى دفن في ذلك وسووا عليه فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين حتى سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم اثاراه ثم تدلى أحدهما في القبر والآخر على شفيره فجئت حتى جلست على شفير القبر وكنت رجلا لا يملأ جوفي شيء قال فسمعته يقول ألست الزائر اصهارك في ثوبين ممصرين تسحبهما كبرا تمشى الخيلاء فقال أنا أضعف من ذلك قال فضربه ضربة امتلأ القبر حتى فاض ماء ودهنا ثم عاد فأعاد إليه القول حتى ضربه ثلاث ضربات كل ذلك يقول ذلك ويذكر أن القبر يفيض ماء ودهنا قال ثم رفع رأسه فنظر إلى فقال انظر أين هو جالس بلسه الله قال ثم ضرب جانب وجهى فسقطت فمكثت لبلتى حتى أصبحت قال ثم أخذت انظر إلى القبر فإذا هو على حاله
فهذا الماء والدهن في رأى العين لهذا الرائى هو نار تأجج للميت كما أخبر النبي عن الدجال أنه يأتى معه بماء ونار فالنار ماء بارد والماء نار تأجج
وذكر ابن أبى الدنيا ان رجلا سأل أبا اسحاق الفزارى عن النباش هل له توبة فقال نعم إن صحت نيته وعلم الله منه الصدق فقال له الرجل كنت أنبش القبور وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة فلم يكن عند الفزارى في ذلك شيء فكتب إليه الأوزاعى يخبره بذلك فكتب إليه الأوزاعى تقبل توبته إذا صحت نيته وعلم الله الصدق من قلبه وأما قوله انه كان يجد قوما وجوههم لغير القبلة فأولئك قوم ماتوا على غير السنة
وقال ابن أبى الدنيا حدثنى عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسى القيسى أنه قيل لنباش قد تاب ما أعجب ما رأيت قال نبشت رجلا فإذا هو مسمر بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه
#