الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص69
دار الكتب العلمية - بيروت
قال وقيل لنباش آخر ما أعجب ما رأيت قال رأيت جمجمة انسان مصبوب فيها رصاصا
قال وقيل لنباش آخر ما كان سبب توبتك قال عامة من كنت أنبش كنت أراه محول الوجه عن القبلة
قلت وحدثنى صاحبنا أبو عبد الله محمد بن مساب السلامى وكان من خيار عباد الله وكان يتحرى الصدق قال جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغار المسمار برأسين فأخذها الحداد وجعل يحمى عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها فطلب البائع فوجده فقال من أين لك هذه المسامير فقال لقيتها فلم يزل به حتى أخبره انه وجد قبرا مفتوحا وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير قال فعالجتها على أن أخرجها فلم أقدر فأخذت حجرا فكسرت عظامه وجمعتها قال وأنا رأيت تلك المسامير قلت له فكيف صفتها قال المسمار صغير برأسين
قال ابن أبى الدنيا وحدثنى ابى عن أبى الحريش عن أمه قالت لما حفر أبو جعفر خندق الكوفة حول الناس موتاهم فرأينا شابا ممن حول عاضا على يده
وذكر عن سماك بن حرب قال مر أبو الدرداء بين القبور فقال ما أسكن ظواهرك وفي داخلك الدواهى
وقال ثابت البنانى بينا أنا أمشى في المقابر وإذا صوت خلفي وهو يقول يا ثابت لا يغرنك سكونها فكم من مغموم فيها فالتفت فلم أر أحدا
ومر الحسن على مقبره فقال يالهم من عسكر ما أسكنهم وكم فيهم من مكروب
وذكر ابن أبى الدنيا أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك يا مسلمة من دفن أباك قال مولاى فلان قال فمن دفن الوليد قال مولاى فلان قال فأنا أحدثك ما حدثنى به أنه لما دفن أباك والوليد فوضعهما في قبورهما وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوهما قد حولت في اقفيتهما فانظر يا مسملة إذا أنا مت فالتمس وجهى فانظر هل نزل بى ما نزل بالقوم أو هل عوفيت من ذلك قال مسلمة فلما مات عمر وضعته في قبره فلمست وجهه فإذا هو مكانه
وذكر ابن أبى الدنيا عن بعض السلف قال ماتت ابنة لى فأنزلتها القبر فذهبت أصلح اللبنة فإذا هى قد حولت عن القبلة فاغتممت لذلك غما شديدا فرأيتها في النوم فقالت يا أبت اغتممت لما رأيت فإن عامة من حولى محولين عن القبلة قال كأنها تريد الذين ماتوا مصرين على الكبائر
#