الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص70
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال عمرو بن ميمون سمعت عمر بن عبد العزيز يقول كنت من دلى الوليد بن عبد الملك في قبره فنظرت إلى ركبتيه قد جمعتا في عنقه فقال ابنه عاش أبى ورب الكعبة فقلت عوجل أبوك ورب الكعبة فاتعظ بها عمر بعده
وقال عمر بن عبد العزيز ليزيد بن المهلب لما استعمله على العراق يا يزيد اتق الله فانى حين وضعت الوليد في لحده فإذا هو يركض في أكفانه
وقال يزيد بن هارون أخبر هشام بن حسان عن واصل مولى أبى عيينة عن عمر بن زهدم عن عبد الحميد بن محمود قال كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه قوم فقالوا إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا إذ أتينا فاذا الصفاح مات فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر فإذا به قد ملأ لحده فحفر ناله آخر فاذا به فقال ابن عباس ذاك الغل الذى يغل به انطلقوا فادفنوه في بعضها فوالذى نفسى بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيه فانطلقنا فوضعناه في بعضها فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع له معنا فقلنا لامرأته ما كان يعمل زوجك قالت كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت أهله ثم يقرض الفضل مثله فيلقيه فيه
وقال ابن أبى الدنيا حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنى أبو اسحاق صاحب الشاط قال دعيت إلى ميت لأغسله فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد تطوقت على حلقه فذكر من غلظها قال فخرجت فلم أغسله فذكروا أنه كان يسب الصحابة رضى الله عنهم
وذكر ابن أبى الدنيا عن سعيد بن خالد بن يزيد الأنصارى عن رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور قال حفرت قبرا ذات يوم ووضعت رأسى قريبا منه فأتتنى امرأتان في منامى فقالت احداهما يا عبد الله نشدتك بالله الا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها فاستيقظت فزعا فإذا بجنازة امرأة قد جىء بها فقلت القبر ورائكم فصرفتهم عن ذلك القبر فلما كان بالليل إذا أنا بالمرأتين في منامى تقول إحداهما جزاك الله عنا خيرا فلقد صرفت عنا شرا طويلا قلت ما لصاحبتك لا تكلمنى كما تكلمينى أنت قالت إن هذه ماتت عن غير وصية وحق لمن مات عن غير وصية ألا يتكلم إلى يوم القيامة
وهذه الأخبار وأضعافها وأضعاف اضعافها مما لا يتسع لها الكتاب مما أراه الله سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عيانا
وأما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب المنامات لابن أبى الدنيا وكتاب البستان للقيروانى وغيرهما من الكتب المتضمنة لذلك وليس عند الملاحدة والزنادقة إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه
#