شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص95

دار الكتب العلمية - بيروت

يعنى إذا بعث الناس من قبورهم يوم القيامة وقال الخليل بن أحمد النسمة الإنسان قال والنسمة الروح والنسيم هبوب الريح وقوله تعالى في شجر الجنة يروى بفتح اللام وهو الأكثر ويروى بضم اللام والمعنى واحد وهو الأكل والرعى يقول تأكل من ثمار الجنة وتسرح بين أشجارها والعلوقة والعلوق الأكل والرعى تقول العرب ما ذاق اليوم علوقا أى طعاما قال الربيع بن زياد يصف الخيل

ومجنبات ما يذقن علوقة ... يمصعن بالمهرات والأمهار

وقال الأعشى

وفلاة كأنها ظهر ترس ... ليس فيها إلا الرجيع علاق

قلت ومنه قول عائشة والنساء إذ ذاك خفاف لم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام وأصل اللفظة من التعلق وهو ما يعلق القلب والنفس من الغذاء

قال واختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال قائلون منهم أرواح المؤمنين عند الله في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم

قال واحتجوا بأن هذا الحديث لم يخص فيه شهيدا من غير شهيد

واحتجوا أيضا بما روى عن أبى هريرة أن أرواح الأبرار في عليين وأرواح الفجار في سجين وعن عبد الله بن عمرو مثل ذلك قال أبو عمر وهذا قول يعارضه من السنة ما لا مدفع في صحة نقله وهو قوله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة

وقال آخرون إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرهم لأن القرآن والسنة إنما يدلان على ذلك أما القرآن فقوله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله} الآية

وأما الآثار فذكر حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه من طريق بقى بن مخلد مرفوعا الشهداء يغدون ويروحون ثم يكون مأواهم إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول لهم الرب تبارك وتعالى هل تعلمون كرامة أفضل من كرامة أكرمتكموها فيقولون لا غير

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية