الروح
ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص96
دار الكتب العلمية - بيروت
أنا وددنا أنك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى فنقتل في سبيلك رواه عن هناد عن اسماعيل بن المختار عن عطية عنه
ثم ساق حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله لما أصيب إخوانكم يعنى يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب مدلاة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد قال فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} والحديث في مسند أحمد وسنن أبى داود
ثم ذكر حديث الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سأل عند الله بن مسود رضى الله عنه عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} فقال أما أنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة في ايها شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فاطلع اليهم ربك إطلاعه فقال هل تشتهون شيئا قالوا وأى شيء نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل بهم ذلك ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا والحديث في صحيح مسلم
قلت وفي صحيح البخارى عن أنس أن أم الربيع بنت البراء وهى أم حارثة بن سراقة أتت النبي فقالت يا نبي الله ألا تحدثنى عن حارثة وكان قتل يود بدر أصابه سهم غرب قان كان في الجنة صبرت وإن كان في غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال يا أم حارثة إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى
ثم ساق من طريق بقى بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا ابن عيينة عن عبيد الله ابن أبى يزيد سمع ابن عباس يقول أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في تتمر الجنة
ثم ذكر عن معمر عن قتادة قال بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة
ومن طريق أبى عاصم النبيل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو أرواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة
#