شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة ص: الآيات 16-20

{ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون }. أي: قال هؤلاء المكذبون، من جهلهم ومعاندتهم الحق، مستعجلين للعذاب: { ربنا عجل لنا قطنا } أي: قسطنا وما قسم لنا من العذاب عاجلا { قبل يوم الحساب } ولجوا في هذا القول، وزعموا أنك يا محمد، إن كنت صادقا، فعلامة صدقك أن تأتينا بالعذاب، فقال لرسوله: { اصبر على ما يقولون } كما صبر من قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم. { واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } لما أمر الله رسوله بالصبر على قومه، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة لله وحده، ويتذكر حال العابدين، كما قال في الآية الأخرى:

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها

[طه: 130]. ومن أعظم العابدين، نبي الله داود عليه الصلاة والسلام { ذا الأيد } أي: القوة العظيمة على عبادة الله تعالى، في بدنه وقلبه. { إنه أواب } أي: رجاع إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه، بالحب والتأله، والخوف والرجاء، وكثرة التضرع والدعاء، رجاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل، بالإقلاع والتوبة النصوح. ومن شدة إنابته لربه وعبادته، أن سخر الله الجبال معه، تسبح معه بحمد ربها { بالعشي والإشراق } أول النهار وآخره. { و } سخر { الطير محشورة } معه مجموعة { كل } من الجبال والطير، لله تعالى { أواب } امتثالا لقوله تعالى:

يجبال أوبي معه والطير

[سبأ: 10] فهذه منة الله عليه بالعبادة، ثم ذكر منته عليه بالملك العظيم فقال: { وشددنا ملكه } أي: قويناه بما أعطيناه من الأسباب، وكثرة العدد والعدد التي بها قوى الله ملكه، ثم ذكر منته عليه بالعلم فقال: { وآتيناه الحكمة } أي: النبوة والعلم العظيم، { وفصل الخطاب } أي: الخصومات بين الناس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية