تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فصلت: الآيات 13-14
أي: فإن أعرض هؤلاء المكذبون بعد ما بين لهم من أوصاف القرآن الحميدة، ومن صفات الإله العظيم { فقل أنذرتكم صاعقة } أي: عذابا يستأصلكم ويجتاحكم، { مثل صاعقة عاد وثمود } القبيلتين المعروفتين، حيث اجتاحهم العذاب، وحل عليهم وبيل العقاب، وذلك بظلمهم وكفرهم. حيث { جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي: يتبع بعضهم بعضا متوالين، ودعوتهم جميعا واحدة. { ألا تعبدوا إلا الله } أي: يأمرونهم بالإخلاص لله، وينهونهم عن الشرك، فردوا رسالتهم وكذبوهم، و { قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة } أي: وأما أنتم فبشر مثلنا { فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } وهذه الشبهة لم تزل متوارثة بين المكذبين [من الأمم] وهي من أوهى الشبه، فإنه ليس من شرط الإرسال أن يكون المرسل ملكا، وإنما شرط الرسالة، أن يأتي الرسول بما يدل على صدقه، فليقدحوا إن استطاعوا بصدقهم بقادح عقلي أو شرعي، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
