شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فصلت: الآيات 15-16

هذا تفصيل لقصة هاتين الأمتين، عاد، وثمود. { فأما عاد } فكانوا - مع كفرهم بالله، وجحدهم بآيات الله، وكفرهم برسله - مستكبرين في الأرض، قاهرين لمن حولهم من العباد، ظالمين لهم، قد أعجبتهم قوتهم. { وقالوا من أشد منا قوة } قال تعالى ردا عليهم بما يعرفه كل أحد: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة } فلولا خلقه إياهم، لم يوجدوا فلو نظروا إلى هذه الحال نظرا صحيحا، لم يغتروا بقوتهم، فعاقبهم الله عقوبة تناسب قوتهم التي اغتروا بها. { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } أي: ريحا عظيمة، من قوتها وشدتها، لها صوت مزعج، كالرعد القاصف. فسخرها الله عليهم

سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية

[الحاقة: 7] { نحسات } فدمرتهم وأهلكتهم، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. وقال هنا: { لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا } الذي اختزوا به وافتضحوا بين الخليقة. { ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون } أي: لا يمنعون من عذاب الله، ولا ينفعون أنفسهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية