تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة فصلت: الآيات 17-18
وأما ثمود وهم القبيلة المعروفة الذين سكنوا الحجر وحواليه، الذين أرسل الله إليهم صالحا عليه السلام، يدعوهم إلى توحيد ربهم، وينهاهم عن الشرك وآتاهم الله الناقة آية عظيمة، لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، يشربون لبنها يوما، ويشربون من الماء يوما، وليسوا ينفقون عليها، بل تأكل من أرض الله، ولهذا قال هنا: { وأما ثمود فهديناهم } أي: هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى. ولكنهم - من ظلمهم وشرهم - استحبوا العمى - الذي هو الكفر والضلال - على الهدى - الذي هو العلم والإيمان - فأخذهم العذاب بما كانوا يكسبون لا ظلما من الله لهم. { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } أي نجى الله صالحا عليه السلام ومن اتبعه من المؤمنين المتقين للشرك، والمعاصي.
