تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الدخان: الآيات 34-37
يخبر تعالى { إن هؤلاء } المكذبين يقولون مستبعدين للبعث والنشور: { إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين } أي: ما هي إلا الحياة الدنيا، فلا بعث ولا نشور، ولا جنة ولا نار. ثم قالوا - متجرئين على ربهم، معجزين له -: { فأتوا بآبآئنا إن كنتم صادقين } وهذا من اقتراح الجهلة المعاندين في مكان سحيق، فأي ملازمة بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه متوقف على الإتيان بآبائهم؟ فإن الآيات قد قامت على صدق ما جاءهم به، وتواترت تواترا عظيما من كل وجه. قال تعالى: { أهم خير } أي: هؤلاء المخاطبون { أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } فإنهم ليسوا خيرا منهم، وقد اشتركوا في الإجرام، فليتوقعوا من الهلاك ما أصاب إخوانهم المجرمين.
