تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الدخان: الآيات 38-42
يخبر تعالى، عن كمال قدرته، وتمام حكمته، وأنه ما خلق السماوات والأرض لعبا ولا لهوا أو سدى من غير فائدة، وأنه ما خلقهما إلا بالحق، أي: نفس خلقهما بالحق، وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له، وليأمر العباد وينهاهم ويثيبهم ويعاقبهم، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض. { إن يوم الفصل } وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين، وبين كل مختلفين { ميقاتهم } أي: الخلائق { أجمعين }. كلهم سيجمعهم الله فيه، ويحضرهم ويحضر أعمالهم، ويكون الجزاء عليها ولا ينفع مولى عن مولى شيئا لا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه، { ولا هم ينصرون } أي: يمنعون من عذاب الله عز وجل، لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا. { إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى، التي تسبب إليها، وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى: { إن شجرت... }.
