تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة المرسلات: الآيات 41-45
لما ذكر عقوبة المكذبين، ذكر ثواب المحسنين، فقال: { إن المتقين } [أي:] للتكذيب، المتصفين بالتصديق في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم، ولا يكونون كذلك إلا بأدائهم الواجبات، وتركهم المحرمات. { في ظلال } من كثرة الأشجار المتنوعة، الزاهية البهية. { وعيون } جارية من السلسبيل، والرحيق وغيرهما، { وفواكه مما يشتهون } أي: من خيار الفواكه وطيبها، ويقال لهم: { كلوا واشربوا } من المآكل الشهية، والأشربة اللذيذة، { هنيئا } أي: من غير منغص ولا مكدر، ولا يتم هناؤه، حتى يسلم الطعام والشراب من كل آفة ونقص، وحتى يجزموا أنه غير منقطع ولا زائل، { ئا بما كنتم تعملون } فأعمالكم هي السبب الموصل لكم إلى هذا النعيم المقيم، وهكذا كل من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباد الله، ولهذا قال: { إنا كذلك نجزي المحسنين * ويل يومئذ للمكذبين } ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حرمانا وخسرانا.
