شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النبإ: الآيات 6-16

أي: أما أنعمنا عليكم بنعم جليلة، فجعلنا لكم { الأرض مهدا } أي: ممهدة مهيأة لكم ولمصالحكم، من الحروث والمساكن والسبل. { والجبال أوتادا } تمسك الأرض لئلا تضطرب بكم وتميد، { وخلقناكم أزواجا } أي: ذكورا وإناثا من جنس واحد، ليسكن كل منهما إلى الآخر، فتكون المودة والرحمة، وتنشأ عنهما الذرية، وفي ضمن هذا الامتنان، بلذة المنكح. { وجعلنا نومكم سباتا } أي: راحة لكم، وقطعا لأشغالكم، التي متى تمادت بكم أضرت بأبدانكم، فجعل الله الليل والنوم يغشى الناس، لتنقطع حركاتهم الضارة، وتحصل راحتهم النافعة. { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } أي: سبع سماوات، في غاية القوة، والصلابة والشدة، وقد أمسكها الله بقدرته، وجعلها سقفا للأرض، فيها عدة منافع لهم، ولهذا ذكر من منافعها الشمس فقال: { وجعلنا سراجا وهاجا } نبه بالسراج على النعمة بنورها، الذي صار كالضرورة للخلق، وبالوهاج الذي فيه الحرارة على حرارتها وما فيها من المصالح. { وأنزلنا من المعصرات } أي: السحاب { مآء ثجاجا } أي: كثيرا جدا. { لنخرج به حبا } من بر وشعير وذرة وأرز، وغير ذلك مما يأكله الآدميون. { ونباتا } يشمل سائر النبات، الذي جعله الله قوتا لمواشيهم، { وجنات ألفافا } أي: بساتين ملتفة، فيها من جميع أصناف الفواكه اللذيذة. فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟!!

الصفحة السابقة الصفحة التالية