شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النازعات: الآيات 1-14

79 - سورة النازعات

هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: { والنازعات غرقا }: وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها. { والناشطات نشطا }: وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار. { والسابحات } أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا { سبحا } { فالسابقات } لغيرها { سبقا } فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه. { فالمدبرات أمرا } الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [وغير ذلك] { يوم ترجف الراجفة } وهي قيام الساعة، { تتبعها الرادفة } أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها، { قلوب يومئذ واجفة } أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع. { أبصارها خاشعة } أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة. يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: { أإذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية فتاتا. { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [منهم] بقدرة الله، وتجرؤا عليه. قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: { فإنما هي زجرة واحدة } ينفخ فيها في الصور. فإذا الخلائق كلهم { بالساهرة } أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية