شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النبإ: الآيات 37-40

أي: الذي أعطاهم هذه العطايا هو ربهم { رب السموت والأرض } الذي خلقها ودبرها { الرحمن } الذي رحمته وسعت كل شيء، فرباهم ورحمهم، ولطف بهم، حتى أدركوا ما أدركوا. ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق كلهم ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون، و { لا يملكون منه خطابا } إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين: أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلم به صوابا، لأن { ذلك اليوم } هو { الحق } الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب، وفي ذلك اليوم { يقوم الروح } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة، { والملائكة } [أيضا يقوم الجميع] { صفا } خاضعين لله { لا يتكلمون } إلا بما أذن لهم الله به. فلما رغب ورهب، وبشر وأنذر، قال: { فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا } أي: عملا، وقدم صدق يرجع إليه يوم القيامة. { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } لأنه قد أزف مقبلا، وكل ما هو آت فهو قريب. { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } أي: هذا الذي يهمه ويفزع إليه، فلينظر في هذه الدنيا إليه، كما قال تعالى:

يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون

الآيات [الحشر: 18]. فإن وجد خيرا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية