تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الأنعام: الآية 25
أي: ومن هؤلاء المشركين قوم يحملهم بعض الأوقات، بعض الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع لعدم إرادتهم للخير { وجعلنا على قلوبهم أكنة } أي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. { وفي ءاذانهم } جعلنا { وقرا } أي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم. { وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها } وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحق ليدحضوه. ولهذا قال: { حتى إذا جآءوك يجدلونك يقول الذين كفروا إن هذآ إلا أسطير الأولين } أي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطير الأولين؟.
