تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة يونس: الآيات 79-81
{ وقال فرعون } معارضا للحق الذي جاء به موسى ومغالطا لملئه وقومه: { ائتوني بكل ساحر عليم } أي: ماهر بالسحر، متقن له. فأرسل في مدائن مصر من أتاه بأنواع السحرة، على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم. { فلما جآء السحرة } للمغالبة مع موسى { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون } أي: أي شيء أردتم لا أعين لكم شيئا، وذلك لأنه جازم بغلبته، غير مبال بهم وبما جاءوا به. { فلمآ ألقوا } حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، ف { قال موسى ما جئتم به السحر } أي: هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته { إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين } فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!! وهكذا كل مفسد عمل عملا، واحتال كيدا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق. وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام، فألقى موسى عصاه، فتلقف جميع ما صنعوا، فبطل سحرهم، واضمحل باطلهم.
