تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة يونس: الآيات 82-83
{ ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون } فألقي السحرة سجدا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب، وتقطيع الأيدي والأرجل، فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم. وأما فرعون وملؤه، وأتباعهم، فلم يؤمن منهم أحد، بل استمروا في طغيانهم يعمهون. ولهذا قال: { فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه } أي: شباب من بني إسرائيل صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان. { على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم } عن دينهم { وإن فرعون لعال في الأرض } أي: له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشه. { و } خصوصا { إنه } كان { لمن المسرفين } أي: المتجاوزين للحد في البغي والعدوان. والحكمة - والله أعلم - بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب أقبل للحق، وأسرع له انقيادا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم - بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة - أبعد من الحق من غيرهم.
