شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة هود: الآيات 120-123

لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } أي: قلبك ليطمئن ويثبت، ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها، ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به. { وجآءك في هذه } السورة { الحق } اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس. { وموعظة وذكرى للمؤمنين } أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها. وأما من ليس من أهل الإيمان فلا تنفعهم المواعظ وأنواع التذكير، ولهذا قال: { وقل للذين لا يؤمنون } بعد ما قامت عليهم الآيات، { اعملوا على مكانتكم } أي: حالتكم التي أنتم عليها { إنا عاملون } على ما كنا عليه { وانتظروا } ما يحل بنا { إنا منتظرون } ما يحل بكم. وقد فصل الله بين الفريقين، وأرى عباده نصره لعباده المؤمنين، وقمعه لأعداء الله المكذبين. { ولله غيب السموت والأرض } أي: ما غاب فيهما من الخفايا، والأمور الغيبية. { وإليه يرجع الأمر كله } من الأعمال والعمال، فيميز الخبيث من الطيب { فاعبده وتوكل عليه } أي: قم بعبادته، وهي جميع ما أمر الله به مما تقدر عليه، وتوكل على الله في ذلك. { وما ربك بغافل عما تعملون } من الخير والشر، بل قد أحاط علمه بذلك، وجرى به قلمه، وسيجري عليه حكمه وجزاؤه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية