شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الإسراء: الآيات 110-111

بقول تعالى لعباده: { ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } أي: أيهما شئتم. { أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى } أي: ليس له اسم غير حسن، حتى ينهى عن دعائه به، أي: اسم دعوتموه به، حصل به المقصود، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب، مما يناسب ذلك الاسم. { ولا تجهر بصلاتك } أي: قراءتك { ولا تخافت بها } فإن في كل من الأمرين محذورا. أما الجهر، فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه سبوه، وسبوا من جاء به. وأما المخافتة، فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء. { وابتغ بين ذلك } أي: بين الجهر والإخفات { سبيلا } أي: تتوسط فيما بينهما. { وقل الحمد لله } له الكمال والثناء والحمد والمجد من جميع الوجوه، المنزه عن كل آفة ونقص. { الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك } بل الملك كله لله الواحد القهار، فالعالم العلوي والسفلي، كلهم مملوكون لله، ليس لأحد من الملك شيء. { ولم يكن له ولي من الذل } أي: لا يتولى أحدا من خلقه ليتعزز به ويعاونه، فإنه الغني الحميد، الذي لا يحتاج إلى أحد من المخلوقات، في الأرض ولا في السماوات، ولكنه يتخذ أولياء إحسانا منه إليهم ورحمة بهم

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

[البقرة: 257]. { وكبره تكبيرا } أي: عظمه وأجله بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثناء عليه، بأسمائه الحسنى، وبتمجيده بأفعاله المقدسة، وبتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية