تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)
الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة الكهف: الآيات 100-101
ولهذا قال: { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } كما قال تعالى:
وبرزت الجحيم للغاوين
[الشعراء: 91] أي: عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم، وليتمتعوا بأغلالها وسعيرها، وحميمها، وزمهريرها، وليذوقوا من العقاب، ما تبكم له القلوب، وتصم الآذان، وهذا آثار أعمالهم، وجزاء أفعالهم، فإنهم في الدنيا { كانت أعينهم في غطآء عن ذكري } أي: معرضين عن الذكر الحكيم، والقرآن الكريم، وقالوا:
وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه
[فصلت: 5] وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة، كما قال تعالى:
وعلى أبصرهم غشاوة
[البقرة: 7]. { وكانوا لا يستطيعون سمعا } أي: لا يقدرون على سمع آيات الله الموصلة إلى الإيمان، لبغضهم القرآن والرسول، فإن المبغض لا يستطيع أن يلقي سمعه إلى كلام من أبغضه، فإذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير، فليس لهم سمع ولا بصر، ولا عقل نافع، فقد كفروا بالله وجحدوا آياته، وكذبوا رسله، فاستحقوا جهنم، وساءت مصيرا.
