كيف نُؤمِن بعذاب القبر مع عدم إدراكنا له بحواسِّنا؟
مركز سلف للبحوث والدراسات • العقيدة
ولما وردت المطالعة على السلطان بهذه الحادثة عرَضَها على شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد وغيره، وكتب يستعلم عن سيرة هذه المرأة والزوج المخسوف بهما، فما علمت ما ورد عليه من الجواب في ذلك) ( [22] ) .
ولا يخفى أن ما وقع لذلك الفقيه لو كان مما يتكرر فإنه لا تحتَمِلُه نفوسُ كثيرٍ من الناس، ولا تستقيمُ به حياتهم، عافانا الله تعالى وإياكم.
وخلاصة القول:
إنَّ جميعَ ما أخبَر به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُعارِض العقولَ، وعذاب القبر من ذلك. وما يراه مُنكِرو عذاب القبر بَعيدًا أو مُحالًا عقلًا ليس كذلك؛ فإنَّ كثيرًا منَ الأمور في الدنيا حجَبَها اللهُ عنَّا، ونحن نؤمِن بها، ونُصدِّق بها، مع عدم شعورنا بها. وكذلك فإنَّ أحوال البَرْزَخ ليست كأحوال الدنيا، ولتلك الدار أحكام خاصَّة في تعلُّقات الرُّوح بالبدن، ليست كأحكام تلك التعلُّقات في الدنيا.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)
([1]) أهوال القبور (ص: 252).
([2]) سوف نرجع في الجواب عن هذه الشبهات بشكل أساسي إلى ما قرره ابن القيم في كتاب الروح، وقد استفاد ابن القيم فيه من بحث القرطبي لهذه المسألة في التذكرة، كما استفاد من ابن القيم من جاء بعده، حيث لخص السفاريني كلامه في البحور الزاخرة في أمور الآخرة، كعادته في الاستفادة من كلام ابن القيم والتعويل عليه.
([3]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 375).
([4]) كتاب الروح (1/ 187-192).
([5]) كتاب الروح (1/ 205-206).
([6]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 375-376)، الروح (1/ 206-207).
([7]) كتاب الروح (1/ 192).
([8]) كتاب الروح (1/ 186-187).
([9]) الاقتصاد في الاعتقاد (ص: 277).
([10]) كتاب الروح (1/ 182-183).
([11]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 371-372)، واستفاده اللقاني في عمدة المريد (3/ 1395-1396) وعزاه للأشعرية. وفي هذا المبحث نقل اللقاني عن كتاب الروح لابن القيم واستفاد منه أيضًا.
([12]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 372)، كتاب الروح (1/ 209).
([13]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 376)، كتاب الروح (1/ 209).
([14]) كتاب الروح (1/ 209).
([15]) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 373).
([16]) كتاب الروح (1/ 208).
([17]) كتاب الروح (1/ 192).
([18]) كتاب الروح (1/ 208).
([19]) كتاب الروح (1/ 207).
([20]) أخرجه مسلم (2867، 2868).
([21]) كتاب الروح (1/ 192-193).
([22]) نهاية الأرب (31/ 344-345)، ونقل القصة السيوطي عن تاريخ المقريزي في كتابه شفاء الصدور بشرح حال الموتى والقبور (ص: 180-181)، وعنه السفاريني في البحور الزاخرة (1/ 261).