إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا
مركز سلف للبحوث والدراسات • مذاهب فكرية في الميزان
بعد هذا العرض يتّضح أن ما يسمى بـ”النسوية الإسلامية” ليس إلا محاولةً لتمرير الأفكار النسوية الحداثية تحت مظلة الإسلام، عبر إعادة قراءة النصوص الشرعية بمنهجيات دخيلة، وقد وقف هذا البحث عند أبرز أدواتهم التي يعتمدونها في إعادة القراءة، مثل: ردّ الأحاديث النبوية، وإقصاء تفسيرات العلماء، واستبعاد دلالة اللغة العربية، والقول بتاريخية النص القرآني، وهو ما يكشف بجلاء طبيعة المنهج النسوي الذي يسعى لفصل الوحي عن سياقه العلمي والتفسيري، وإفراغه من معناه الشرعي المراد.
أما في القضايا التي أرادوا شرعنتها فقد تبين أن المساواة المطلقة هي الأساس الذي يسعون لترسيخه، ومنه تتفرع بقية المطالبات كإلغاء القوامة، والحرية الجسدية، وتذويب الفروق الفطرية بين الرجل والمرأة. ولئن سلّمنا أن القرآن قد سوّى بين الجنسين في أصل الخطاب، وأصل التكليف، وفي الثواب والعقاب؛ إلا أن تعميم ذلك على جميع المجالات يُعد خطأً منهجيًّا بيّنًا، إذ جاءت نصوص أخرى لتؤكد وجود الفروق والفواصل بين الرجل والمرأة في بعض التكاليف والأحكام.
إن إعادة قراءة النص الشرعي التي تتبناها النسوية الإسلامية تعكس صدى المشروع العلماني في ثوب جديد، وتكشف مسعى خطيرًا نحو إعادة تشكيل الهوية الإسلامية وفق قيم وافدة، وهو ما يجعل الوعي بهذه الأدوات والمقولات ضرورةً ملحّة أمام الباحثين والمهتمين، حتى يبقى النص الشرعي محفوظًا كما أنزله الله، بعيدًا عن التحريف والإسقاطات الأيديولوجية.
والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)
([1]) ينظر: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي (ص: 266).
([2]) نقد الخطاب الديني (ص: 154).
([3]) نسوية تدّعي أنها نسوية إسلامية.
([4]) ينظر: التوترات الفكرية بين النسوية والإسلام.. دراسة في النظرية والتطبيق. د. إكرام طلعت البدوي. ورقة منشورة في مركز تكوين في 13 أغسطس 2024م.
([5]) لماذا نحتاج إلى نسوية من منظور إسلامي؟ لأحمد زكي، مجلة النسوية والمنظور الإسلامي، 2013م.
([6]) المرجع السابق.
([7]) ينظر: التوترات الفكرية بين النسوية والإسلام.. دراسة في النظرية والتطبيق، د. إكرام طلعت البدوي، ورقة منشورة في مركز تكوين في 13 أغسطس 2024م. وقد تناولت في هذه الورقة بداية نشأة النسوية الإسلامية في العالم الإسلامي مطلع القرن الحادي والعشرين.
([8]) النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية، لرفعت حسن.
([9]) النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية، لرفعت حسن.
([10]) القرآن والمرأة، أمينة ودود (ص: 12).
([11]) القرآن والمرأة (ص: 39).
([12]) منطلقات الانحراف الفكري لدى آمنة ودود في كتابها القرآن والمرأة (ص: 439)، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، مج: 18، ع: 4، 1444هـ.
([13]) القرآن والمرأة (ص: 20).
([14]) القرآن والمرأة (ص: 39).
([15]) القرآن والمرأة (ص: 154).
([16]) الحركة النسوية، لسوزان ألس واتكنز، ومريزا رويدا، ومارتا رودريجوز، (ص: 36)، ترجمة: جمال الجزيري، المشروع القومي للترجمة، المكتب الأعلى للثقافة – مصر، الطبعة الأولى 2005م.
([17]) النسوية وما بعد النسوية، لسارة جامبل (ص: 57-58)، ترجمة: أحمد الشامي، المشروع القومي للترجمة، المكتب الأعلى للثقافة – مصر، الطبعة الأولى 2002م.
([18]) النسوية وما بعد النسوية (ص: 236).
([19]) ناشطة نسوية أمريكية مسلمة، أول امرأة أمت المصلين في صلاة الجمعة، وكان وراءها رجال ونساء في صفوف مختلطة، وهذا تطبيق للمساواة التي تنادي بها والتي ترى أن القرآن أتى بها، كما أنها أول امرأة معاصرة قامت برفع الأذان في إحدى الكنائس بأمريكا!
([20]) القرآن والجنس/ الجندر والجنسانية.. التماثل، الاختلاف، المساواة، أسماء برلس (ص: 238)، ترجمة: رندة أبو بكر، مؤسسة المرأة والذاكرة، 2012م.
([21]) النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية، ورقة علمية نشرتها مؤسسة المرأة والذاكرة في عام 2012م.
([22]) المرجع السابق.
([23]) المرجع السابق.
([24]) المرجع السابق.
([25]) القرآن والمرأة: إعادة قراءة النص القرآني من منظور نسائي (ص: 55)، ترجمة: سامية عدنان، القاهرة، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى: 2006م.
([26]) القرآن والمرأة (ص: 78).
([27]) النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية.
([28]) المرجع السابق.
([29]) المحلى بالآثار (11/ 250).
([30]) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (8/ 15).