شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

مركز سلف للبحوث والدراسات • مذاهب فكرية في الميزان

قوامة الرجل على المرأة ذكرها الله في كتابه في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]، ويرى كثير من النسوية والعلمانيين أن القوامة هنا إما أنها مقيدة، أي: هي لمن يستطيع الإنفاق ونحن في عصر تنفق فيه المرأة على نفسها وبيتها، أو أن هذه القوامة كانت لظرف تاريخي انتهى، وهذا عند من يجعل القرآن تاريخيا كما مر بنا، تقول رفعت حسن: “حالما يثير بعض الليبراليين قضية المساواة بين الرجل والمرأة نجد التقليديين يردون على الفور: ولكن ألا تعلمون أن الله يقول في القرآن أن الرجال قوامون على النساء، وأن لهم الحق في السيادة عليهن وحتى في ضربهن؟! في الواقع، إن مجرد جملة: (الرجال قوامون على النساء) تمثل وأدًا لأيّة محاولة لتناول قضية المساواة بين الرجال والنساء في الأمة الإسلامية” ( [27] ) .

فالقوامة حسب تفسيرات المفسرين إلغاء للمساواة تماما، لكن كيف تحل رفعت هذا الأمر؟ تقول: “ويكاد كل من يقرأ الآية 34 من سورة النساء يفترض أن الخطاب موجه إلى الأزواج. وتجدر أولًا ملاحظة أن الآية موجهة إلى الرجال والنساء، أي: أنها موجهة إلى كافة الرجال والنساء في المجتمع الإسلامي. يتضح ذلك أيضًا من أن الخطاب يأتي بصيغة الجمع لا المثنى فيما يتعلق بكل الأفعال التي توصي بها الآية. ويتضح لنا من ذلك أن الأوامر التي تشتمل عليها تلك الآية ليست موجهة إلى الزوج والزوجة ولكن إلى الأمة الإسلامية بصفة عامة… وينبغي هنا أن نوضح نقطة منطقية، ألا وهي أن الجملة الأولى ليست جملة وصفية تقول بأن كل الرجال يعيلون النساء بديهيًّا، لأنه هناك بالطبع بعض الرجال الذين لا يعيلون النساء. إن ما تقوله الجملة هو أنه ينبغي على الرجال أن تكون لهم المقدرة على إعالة النساء (طالما أن كلمة ينبغي تفترض القدرة). وبعبارة أخرى: فإن هذه المقولة التي اعتبرتها كل المجتمعات المسلمة تقريبًا وصفًا فعليًّا لكل الرجال هي في الحقيقة مقولة معيارية تتعلق بالمفهوم الإسلامي لتقسيم العمل داخل البنية المثالية للأسرة أو المجتمع. ولا تعنى حقيقة أن الرجال قوامون أن النساء لسن قادرات على إعالة أنفسهن، أو أن ذلك لا ينبغي عليهن، ولكنها تعني فقط أنه نظرًا للعبء الثقيل الملقى على عاتق النساء من حيث الحمل والولادة وتربية النسل فينبغي ألا يتحمل مع كل ذلك التزامات إضافية تتمثل في توفير سبل العيش. ولو استرسلنا في تحليل تلك الفقرة فسوف نصل إلى الفكرة الآتية التي تقول بأن الله قد أعطى فريقًا ما قوة أكبر من الفريق الآخر. وتجعل معظم الترجمات الأمر يبدو وكأن الرجل هو من يتمتع بقوة أكبر أو فضائل أكثر أو شأن أعلى. ولكن النص القرآني لا يمنح شأنًا أعلى للرجال. أما التعبير المستخدم في الآية فهو (بعضًا من بعض) مما يجعل من الممكن أن تعني المقولة إما أن بعض الرجال أعلى شأنًا من بعض (الرجال أو النساء أو كليهما) أو أن بعض النساء أعلى شأنًا من بعض (الرجال أو النساء أو كليهما). ويبدو لي أن التفسير الأكثر اتساقًا مع السياق هو القائل بأن بعض الرجال قد وهبوا السعة التي تجعل منهم عائلين أفضل من بعض الرجال الآخرين” ( [28] ) . فالرجل لا فضل له على المرأة حسب هذه الآية، وإنما الرجل يفضل رجلا آخر!

ثم تواجهها آية أخرى صريحة وهي قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، فتفسر هذه الدرجة أن المرأة إذا تطلقت اعتدّت ثلاثة أشهر مخافة كونها حاملا، والرجل لا يحتاج إلى مثل هذا، فالحقيقة هي أن الرجل لا يفضلها في شيء.

3- الحرية الجسدية (المساكنة):

النسوية تدعو إلى الحرية الجسدية للمرأة دون أن يحدّها شيء، ومن مظاهر ذلك: دعوة بعضهن أو ترويج من يدعو إلى المساكنة، وحرصت على إظهار هذا الموضوع بالخصوص لأن من يحاول شرعنة بعض الأمور لا يكتفي بالقرآن الكريم، بل أينما وجد بغيته شد الرحال إليه، سواء كانت آية قرآنية، أو حديثا نبويا، أو حتى رأيا فقهيا.

المساكنة مصطلح يتحدّث عن وجود المرأة مع الرجل في مسكن واحدٍ كزوجين غير مرتبطين بعقد الزوجيّة، وذلك لتجربة الزواج وتحمّل المسؤوليات، فإن بدا لهم بعد عام أو عامين أو عشر أن يتزوّجوا فلهم ذلك وإلا انفصلوا.

فهي في الحقيقة خلوة كاملة الأركان، وطريق للزنا وما يلحقه، فمهما اختلفت العبارات تبقى هذه هي الحقيقة.

ويستندون في هذا على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله -كما قاله ابن حزم (ت: 456هـ) عنه-: “قد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ولم ير الزنا إلا ما كان مطارفة، وأما ما كان فيه عطاء أو استئجار فليس زنا ولا حدَّ فيه” ( [29] ) . وقال الشاشي (ت: 507هـ): “فإن استأجر امرأةً ليزني بها، فزنى بها وجب عليه الحدّ، وكذلك إذا تزوّج ذات رحم محرم، ووطئها وهو يعتقد تحريمها، وجب عليه الحد. وقال أبو حنيفة: لا حدّ عليه في الموضعين جميعًا” ( [30] ) .

فتمسَّكوا بهذا القول وتشبّثوا به وقالوا: إن أبا حنيفة رحمه الله قد أباح الزنا إن كان بأجر وعطاء، وهو صورة المساكنة التي نتكلّم عنها، وعلى هذا بنَوا استحلال الزنا ونشر الرذيلة بين المسلمين استنادًا إلى قول فقهيّ ظنوه في صفِّهم ومؤيِّدا لكلامهم، وإن كان الجميع يعلم أن منطلقَهم ليس شرعيّا، وإنما هو مجرد اتباعٍ للغرب واستجلاب كل ما هو ساقط ورديء منهم ومن أخلاقهم.

خاتمة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية