شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

مركز سلف للبحوث والدراسات • الحديث الشريف

3 – قوله تعالى : (فألهمها فجورها وتقواها) الشمس [8] ، والمعنى : فأرشدها إلى فجورها وتقواها ، أو بين لها ذلك وهداها إلى ما قدر لها ، أو بين لها الخير والشر ( [38] ) .

4 – جاء في الحديث النبوي قوله صلى الله عليه وسلم : (الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) ( [39] ) ، والحديث يبينه قوله صلى الله عليه وسلم : (لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ ، قال : الرؤيا الصالحة) ( [40] ) .

والمعنى : أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة ، لأنها من الله تعالى ، بخلاف التي من الشيطان ، فإنها ليست من أجزاء النبوة ، أو المعنى أن النبوة ذهبت وبقيت المبشرات أو الرؤيا الصادقة ، يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه ، أو المعنى أن الوحي انقطع بموت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ، ورؤيا المؤمن تقع صادقة ، لأنها أمثال يضربها الملك للرائي ، وقد تكون خبرا عن شيء واقع ، أو شيء سيقع فيقع مطابقا للرؤيا ، فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها ، وإن كانت تختلف عنها ، ولهذا كانت جزءا من أجزاء النبوة ، وأما الذي تصدق رؤياه فهو الرجل المؤمن الصدوق ( [41] ) .

5 – قوله صلى الله عليه وسلم : (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون ، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر) ( [42] ) .

وفي شرح الحديث ورد أن الملائكة تتكلم على لسان المحدث ، أو يجري الصواب على لسانه من غير قصد ، ولا يحكم بما وقع له ، بل لابد من عرضه على القرآن فإن وافقه ووافق السنة عمل به وإلا ترك ، ويشرحه حديث : (لو كان بعدي نبي لكان عمر) ، والمعنى لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء ملهمون ، فإن يك في أمتي أحد – على سبيل الفرض والتقدير – هذا شأنه فهو عمر ، فكأنه جعله في انقطاع قرينه ومثيله في ذلك ( [43] ) .

رابعا – خاتمة :

توصلت في هذا البحث إلى النتائج الآتية :

1 – الكشف الروحي العرفاني والوجداني لدى المتصوفة هو ما يقذف في قلب المؤمن من علوم ومعارف وحقائق ، وهو معرفة تشرق في البصيرة دون الحاجة لاستدلال نقلي أو حجة عقلية ، ويعتبر مصدرا للعلوم الإلهامية الوهبية أو اللدنية ، وهو وحي إلهي إلا أنه موجه للأولياء العارفين .

2 – ما اعتمده المتصوفة من أدلة سواء من القرآن الكريم أو من الحديث النبوي على مشروعية الكشف والإلهام لا يستقيم إلا إذا كان إلهاما توجيهيا إرشاديا أو رؤيا صالحة في الحض على الانتهاء من المعاصي أو الدعوة إلى مزيد من الطاعات وأعمال البر ، ولا يمكن بأي حال أن يكون مصدرا تؤخذ منه أحكام عقائدية أو عملية ، وإلا فإن الدين لا تنتهي تعاليمه وأحكامه ، بل تستمر بالنشوء والظهور ، إضافة إلى أن الكشف ذاتي شخصي يتبدل من مؤمن إلى مؤمن ، بل يتبدل من وقت إلى وقت في المؤمن نفسه .

3 – توسع المتصوفة في موضوع الكشف والإلهام ، وبالغوا فيه ، حتى جعلوا مؤلفاتهم ومقولاتهم وحيا وإلهاما ، وهي في الحقيقة أعمال بشرية معرضة للنقد والمناقشة والخطأ .

4 – الكشف أو الإلهام يقين وتوجيه وإرشاد من الله تعالى ، وهو كرامة للمؤمنين .

5 – التوفيق والنجاح والهداية والاستقامة من أعظم أسباب الكشف والإلهام .

6 – أي كشف أو إلهام أو خاطر أو منام مناف للشريعة الإسلامية فهو من وساوس الشياطين وشهوات النفس الأمارة بالسوء .

7 – لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه ، والغيب في الماضي والحاضر والمستقبل ، جاء في قوله تعالى : (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) الأعراف [188] ، وقوله تعالى : (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) النمل [66] .

8 – الكشف والإلهام والرؤى والمنامات ، خاصة لصاحبها ، لمن أتته أو رآها ، وتأتي للتوجيه والهداية والتوفيق والنجاح إن كانت صادقة صالحة .

9 – القول بتلقي العلوم بواسطة الكشف والإلهام كان أحد أسباب إهمال طلب العلوم والمعارف المكتسبة وتحقيرها ، وهو ما كان أحد أسباب تخلف الأمة الإسلامية في عصور الانحطاط .

10 – لابد من اتخاذ الأسباب وبذل الجهود من أجل العلوم النافعة المتعددة ، ولا يتعارض ذلك مع التوكل ، وتحصيل هذه العلوم النافعة المكتسبة هو بتوفيق الله وإلهامه .

خامسا – مصادر البحث :

القرآن الكريم .

كتب الصحاح والسنن .

أحمد بن حنبل : مسند الإمام أحمد بن حنبل ، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط1 ، 1997 .

الألباني محمد ناصر الدين : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ، مكتبة المعارف ، الرياض ، ط2 ، 1988 .

الألباني : صحيح سنن الترمذي ، مكتبة المعارف ، الرياض ، ط2000 .

البخاري محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري ، دار ابن كثير ، ط1 ، 2002 .

الترمذي الحكيم (أبو عبد الله محمد بن علي) : كتاب ختم الأولياء ، تحقيق عثمان يحي ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت .

ابن حجر العسقلاني : تسديد القوس اختصار مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي ، بهامش كتاب فردوس الأخبار لشيرويه بن شهردار الديلمي ، تحقيق فواز أحمد ومحمد المعتصم بالله ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط1 ، 1987 .

ابن حجر العسقلاني : فتح البارئ بشرح صحيح البخاري ، المكتبة السلفية .

الذهبي (شمس الدين محمد بن أحمد ت 748ه) : سير أعلام النبلاء ، تحقيق شعيب الارنؤوط وأكرم البوشي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط1 ، 1983 .

رفيق العجم : موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ، مكتبة لبنان ناشرون ، بيروت ، ط1 ، 1999 .

الراغب الأصفهاني (الحسين بن محمد ت 502ه) : مفردات ألفاظ القرآن ، تحقيق مصطفى بن العدوي ، مكتبة فياض ، المنصورة ، مصر ، 2009 .

زين الدين العراقي : المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار بهامش إحياء علوم الدين للغزالي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط1 ، 2005 .

عبد الرزاق الكاشاني ت 730ه : اصطلاحات الصوفية ، تحقيق عبد العال شاهين ، دار المنار ، القاهرة ، ط1 ، 1992 .

عبد القادر عيسى : حقائق عن التصوف ، دار العرفان ، حلب ، سوريا ، ط16 ، 2007 .

الصفحة السابقة الصفحة التالية