شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفقه

وأما الوليجة الثانية فعبارة ﴿ شَيْء ﴾، فإنه قال: « لفظ (شيء) نكرة متوغّلة في الإبهام، فهو في حيّز الشرط، يفيد العموم، أي في كلّ شيء، فيصدق بالتنازع في الخصومة على الحقوق، ويصدق بالتنازع في اختلاف الآراء عند المشاورة أو عند مباشرة عمل ما، كتنازع ولاة الأمور في إجراء أحوال الأمّة، ولقد حسَّن موقع كلمةِ (شيء) هنا تعميمَ الحوادث وأنواع الاختلاف، فكان من المواقع الرشيقة في تقسيم عبد القاهر، وقد تقدّم تحقيق مواقع لفظ شيء عند قوله تعالى: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيء مِّنَ ٱلخَوفِ وَٱلجُوعِ﴾ [البقرة: 155]» [39] ، وقد طربت طربا لطيفا لقوله: « فكان من المواقع الرشيقة »، وقد صدق، فلفظ ﴿ شيء ﴾ من أدل الكلمات النكرات على العموم إن وضعت في سياق الشرط مثلا، وهو موقع حسَّن هذا التعميم وزينه بظهوره وسعته، فزينة العموم اتساعه، فيكون معنى ﴿ شيء ﴾، كل الحوادث وأنواع الخلاف الواقعة بين الراعي والرعية خاصة، وفي غير هذا المحل عامة، فإن انضافت هذه الدلالة العمومية في ﴿ شيء ﴾ على الأولى في ضمير ﴿ تنازعتم ﴾ لم يفلت من عموم الخطاب شيء إلا كما يفلت الزيت من وكاء قربته، فالأولى عمت محل التنازع، والثانية في المتنازع، وكلاهما ذوات مادية أو معنوية يلزم منهما عموم الأماكن والأزمنة والأحوال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وأما ما يخص موضوع هذه الورقة، فدخول أنواع من التنازع في العموم، مما له مناط بالعلاقة بين الراعي والرعية، فيدخل تحت العموم ثلاثة، “ التنازع بين الرعاة ” و” التنازع بين الراعي والرعية ” و” التنازع بين أفراد الرعية “.

خاتمة:

لم يكن القصد من هذه الورقة بيان أصول الفكر السياسي عند الطاهر ابن عاشور، إنما هي قراءة جزئية، وإلا فإن القراءة الاستقرائية قد تنتج دراسة موسعة وافية في مجلد، وقد وجدت صعوبة في التعامل مع نصوص الطاهر ابن عاشور لأنها كالبنيان المرصوص، يصعب انتزاع المضمون منها دون أن يعلق بها مصطلحات النص الأصلي أو تعابيرها لإحكامه “الكلام”، وغاية ما فعلته أن عرضت نموذجا ومدخلا محفزا لمزيد نظر، عسى أن يقدّر الله دراسة وافية للفكر السياسي القرآني عند الطاهر ابن عاشور.

كانت خلاصاتي من هذه الورقة مثيرة للانتباه، فقد رأيت بعيني كيف يمكن استنباط الأصول الناظمة للفكر السياسي الشرعي من آيتين، فما بالك بكل الآيات الواردة التي هي مظان للأمر، وقد لاحظت ما يوفره كتاب الله تعالى من المساحات البلاغية لذلك، وأن التزام كتاب الله تعالى في التنظير والبناء الفكري يعصم من الضلال في البحث عن مقاصده، ويضمن التناسقية في التركيب، وأن السياسة كما تريدها الشريعة هي الكافية الشافية، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

[1] السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 8).

[2] العقد الاجتماعي (ص: 27)، نقله إلى العربية عادل زعيتر، مؤسسة الأبحاث العربية، 1995م.

[3] روح الشرائع (1/ 17)، ترجمة عادل زعيتر، اللجنة الدولية لترجمة الروائع، 1953م.

[4] مفردات القرآن (ص: 54)، تحقيق صفان داوودي، دار القلم، الطبعة الرابعة، 1444هـ، 2022م.

[5] مفردات القرآن (ص: 292).

[6] التحرير والتنوير (28/ 425).

[7] رواه البخاري (3268)، ومسلم (1842) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] التحرير والتنوير (7/ 74).

[9] أحكام القرآن (2/ 8)، دار الكتب العلمية، تحقيق محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة، 1424هـ – 2003م.

[10] روح المعاني (3/ 223)، تحقيق علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، 1415هـ – 1994م.

[11] التحرير والتنوير (5/ 98).

[12] المصدر نفسه (5/ 97).

[13] رواه البخاري (6131) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي رواية عنده (59): «إذا وسد».

[14] التحرير والتنوير (5/ 97).

[15] المصدر نفسه (5/ 98).

[16] رواه مسلم (55) عن تميم الداري رضي الله عنه.

[17] رواه مسلم (1855) عن عوف بن مالك رضي الله عنه.

[18] التحرير والتنوير (5/ 98).

[19] المصدر نفسه.

[20] المصدر نفسه (22/ 129).

[21] المصدر نفسه (9/ 13).

[22] المصدر نفسه (22/ 130).

[23] المصدر نفسه (5/ 96).

[24] المصدر نفسه (5/ 96).

[25] المصدر نفسه (5/ 94).

[26] المصدر نفسه (5/ 95).

[27] المصدر نفسه (22/ 131).

[28] المصدر نفسه (5/ 91).

[29] المصدر نفسه (3/ 122).

[30] المصدر نفسه (9/ 323).

[31] المصدر نفسه (8/ 244).

[32] المصدر نفسه (9/ 323).

[33] المصدر نفسه (8ب/ 204).

[34] لماذا يكذب القادة؟ (ص: 26).

[35] مفاتيح الغيب (10/ 111)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1240هـ.

[36] التحرير والتنوير (5/ 95).

[37] المصدر نفسه (5/ 98).

[38] المصدر نفسه (5/ 99).

[39] المصدر نفسه (5/ 99).

الصفحة السابقة