شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب

وانتصار السلفية اليوم رغم ما يحيط بها من كل اتجاه ، ما هو إلا دلالة واضحة على قوتها الذاتية التي ننصح الناس بامتثالها إذا كانوا يريدون لأنفسهم العز والرخاء ، فأنت ترى الجهد الإيراني والجهد الصوفي والجهد الأشعري والماتريدي والإباضي رغم تحالفهم على السلفية سراً وإن كانوا متناقضين في مذاهبهم إلا أننا نرى السلفية تبرز واضحة كلما ضُيِّق عليها الخناق .

ولو أنهم نظروا اليوم لأنفسهم على أنهم هم المنتصر ، أعني السلفيين لما وجدنا منهم هذا الحدب وهذا الجد وهذا الإخلاص في الدفاع عن عقيدتهم ومناصرتها ،لكنهم عانوا حقاً من كثرة المتداخلين بالشبه على عقيدتهم وعباداتهم وأخلاقهم فبدأوا بالرد من كل مكان ، حتى جاءت الردود على الشبهات من بلاد لم يكن أحد يتصور أن يحامي منها أحد عن السلفية إما لأعجميتها كالهند وباكستان وبنقلادش ، وإما لهذه الأعجمية وكذلك شدة دولها على السلفية وإما لانشغالها بالحروب كسورها ، وإما لعظم تيار التصوف فيها كالسودان ، فجاءت الردود والدعوة إلى منهج السلف ، ولم يكن لأصحاب الشبه حجة قائمة فبان عجزهم وأقام الله الدين ونصره والحمد لله رب العالمين.

ومن أبرز الشبهات التي تعمد الأضداد إثارتها وكانت مثيرة لشيء من اللبس شبهة عداوة السلفيين بعضهم لبعض ، وهو حق لكن لا يمكن أن يقول ذلك من يبرؤ فريقه من هذا ، فالعداوة علة ذكر الله تعالى أنه يغري بها كل من نسي حظا مما ذكره الله به حين قال:﴿وَمِنَ الَّذينَ قالوا إِنّا نَصارى أَخَذنا ميثاقَهُم فَنَسوا حَظًّا مِمّا ذُكِّروا بِهِ فَأَغرَينا بَينَهُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ إِلى يَومِ القِيامَةِ وَسَوفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾ [المائدة: ١٤] ولا شك أن السلفيين أقل عداوة لبعضهم وإن وجدت بينهم الغيبة والنميمة والكيد لكنها فتنة الدنيا لبعضهم أعاذنا الله منها ، وهم أكثر رحمة لبعضهم ولغيرهم من المسلمين ، وسبب شيوع التعادي عنهم وقلة شيوعه عن غيرهم رغم تأصله فيهم هو صراحتهم في ذلك وظنهم خطأ أن هذا من منهج السلف ، واستدلالهم على ما يذهبون إليه بأدلة غير صحيحة وبأعمال أناس ليسوا هم محل استدلال ، ولست هنا في مقام عرض أدلتهم والرد عليها لكن في مقام بيان قولهم وأنه لا يمثل السلفية ، بل يمثل طائفة من السلفيين ، هم في الواقع ينكرون سلفية من خالفهم لظنهم أن قولهم ذلك من منهج السلف الذي من خالفه فليس منه ، والحق أن من وافق قولهم هذا لا يخرج من السلفية لكنه لم يتبع السلف في هذا الأمر .

ومن السلفيين من أخطأ أخطاء فادحة ومتباينة في التكفير ، فمنهم من لا يكفر أحداً مطلقا ، ويرى العذر بالجهل في كل الأحوال فجميع من دعا غير الله كعبد القادر الجيلاني والعيدروس وابن عجيبة أو علياً بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله والحسين علي رضي الله عنهم أو استعان بهم أو ذبح لهم أو عند قبورهم في كل الأحوال لا يُكَفَّر حتى تقوم عليه الحجة ، ولا يقولون متى تقوم الحجة عليه ، وآخرون يقطعون بكفر كل من دعا غير الله أو استعان به أو حلف به أو ذبح له ، وهم يناقضون من قبلهم مناقضة تامة ، والحق أن دعاء غير الله والذبح له صرف لبعض العبادة لغير الله ، وصرفها لغيره من حيث الأصل كفر به ، لكن لا يحكم بكفر فاعله حتى يُعَلَّم ، وتقام عليه الحجة ، والحكم ببلوغ الحجة إليه لا يكون إلا بدعوى عند عالم كبير أو قاض معتبر ، كما أن دعوى علمه بعد بلوغ الحجة لا بد أن يراعى فيها عدد من الأمور كسطوة البيئة التي نشأ فيها عليه وشيوخه الذين يحيطون به وغير ذلك من الأمور التي تضعف حجتنا عنده ولا تقوم في نظره ، وهو قد يكون عند الله كافراً لكنه عندنا ليس كذلك لعدم يقيننا ، والكفر أمر يطلب اليقين .

كذلك الحاكم أيا كان ، يرى البعض أنه واجب الطاعة لكونه ولي أمر لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)

وآخرون لا يرون لحاكم بيعة أصلاً مالم يكن عن شورى ، لذى يرون الخروج على الحكام ، ومنهم من يري كفرهم لكونهم لا يحكمون الشريعة ، وهذان الفريقان متناقضان خارجان عن الحق ولو أنهم نادوا على أنفسهم بأنهم سلفيون ، والصواب أن بعض الحكام المسلمين في هذه الأيام لا يعظمون الشريعة ولا يقيمون لها قدرا بل وينصون على مخالفتها في أبواب عديدة وبعضهم في كل الأبواب ، وولي الأمر لقب شرعي فلا يطلق على منهجه ، لكن مع ذلك فلا يجوز الخروج عليهم لأمور : أحدها :أن المفاسد الحاصلة بالخروج أعظم من المصالح ، وهذا أمر عرفته جميع البلاد التي حصل فيها الخروج ، ولا يستثنى منها سوى سوريا إذا لم ننظر للسنوات الأربع عشرة التي كانت بين الثورة ونجاحها ، أما إذا نظرنا إلى هذه السنوات وما حدث فيهن من ضرر عظيم على النفوس والأموال والأعراض والدين فلا يمكننا استثناءها لا سيما والضرر ممتد حتى بعد سقوط نظام بشار إذ لا يزال المهجرون في مهاجرهم ، ولا تزال الدولة ضعيفة جداً ، لكننا نحمد الله تعالى على انتصارهم ونسأله حسن العاقبة .

الثاني: ضعف الثائرين جدا عن مقاومة العساكر ، وهذا عُرف في جميع الثورات حتى إنها لم تنجح ثورة دون مقاومة العسكر سوى في حالتين كان اختيار الرئيس وربما حكمته هو عدم المقاومة ؛ ومع نجاح الثورة في تلك البلدين وأعني تونس ومصر إلا أن النتيجة لم تكن أحسن من السابق ، وذلك للأمر الثالث وهو : أن الثائرين لا ينادون بالشريعة ولا يجرؤون على المناداة بها ، فتبقى الهيمنة للعلمانيين ومن قاربهم ، وبذلك لا يحصل فرق بين العهدين ، الأمر الرابع : عدم قيام الناس بواجبهم وهو العمل بالشريعة في أنفسهم ، وهي الطريقة الشرعية الصحيحة للتغيير ، فنرى الناس في عمومهم على أسوء حال قبل الثورة وبعدها ، وحين يحاولون الإصلاح نجد معظمهم يسعى لإقرار البدع وإقامتها ، وبذلك تزيد بأساؤهم نسأل الله أن يعافينا وإياهم .

الصفحة السابقة الصفحة التالية