شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة
مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب
وننتقل ألى مذهب آخر من المذاهب التي انبثقت عن السلفية ، وتوجه أهله سلفي الأصول إلا أنهم أخطأوا في جانب التكفير أيضا ، إذ كفروا العلماء الكبار الذين خالفوا السلفيين في مسائل الصفات كعلو الله الذي نفوه وقالوا إن الله تعالى في كل مكان ، أو صفة الاستواء التي أنكروها ، وقالوا إنها بمعنى الاستيلاء ، وكذلك نفوا صفت اليدين والرضا والغضب وغيرها من الصفات .
وما فعلوا ذلك إلا تأويلاً لا يعذرون عليه لعلمهم باللغة وغيرها من العلوم التي توجب لهم معرفة صفات الباري كما وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم يجنبونهم التكفير لمعرفتهم بعلمهم وأنهم بهذا العلم خدموا الإسلام والمسلمين لكنهم أخطأوا في اقتحامهم بعقولهم عالم الغيب الذي اختص الله بعلمه وأخذوا يتأولون آيات القرآن من أجل معرفة كيفيته ، وهذا التأويل يستحقون الإثم عليه ولا يكفرون إلا إن كانوا علموا بحقيقة تأويله لكنهم جحدوها نصراً لأنفسهم ، وهذا النصر للنفس لا يمكننا القول به إذ لا يعلم ما في النفوس إلا الله .
وقام بعض السلفيين بتكفير هؤلاء العلماء ونصوا على أسمائهم ، ومنهم من أحرق مؤلفاتهم التي أعزّ الله بها الإسلام ، وهم بهذا الفعل يخرجون عن منهج السلف في هذه الجزئية ويستحقون التأديب عليها لخطورة قولهم لا سيما في هذا الزمن .
ومما تقدم نعلم أن الغلو في الدين أو في أي جزئية من جزئياته هو تجنبٌ لفهم السلف ، وهو خروج عن منهجهم ، ولا يمكن أن يقال إن السلفيين اختلفوا لكون منهم من يرى رأيا غاليا والله أعلم .