شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

مركز سلف للبحوث والدراسات • مذاهب فكرية في الميزان

ومن المواضع التي يفضّل المستشرقون وتتبعهم هالة فيه الطعن في النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره في صورة الضعيف المغفل، وإيهام القارئ بأن الصحابة كانوا متآمرين عليه: قولها مثلا: « أخذ عليه عمه العباس بشدة قلة تبصره…» [74] ، وتقول: « أما بالنسبة إلى الشيعة فلقد قرر النبي في نهاية حجة الوداع تسليم علي المشعل، معلنا عن قراره هذا في طريق العودة إلى المدينة، عندما وصل موكبه إلى مستوى غدير خم لم يتأخر رد فعل الصحابة الآخرين بالبروز، إذ سارعوا لاستيائهم إلى حَبك مؤامرة، وإلى تحرير ميثاق، وإلى محاولة اغتيال محمد لقطع طريق الخلافة على علي » [75] .

فواضح جدًّا أن هالة معجبة بروايات الشيعة؛ لأنها تناسب قصدها في الطعن في صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهنا تتلاقى مقاصد السوء الشيعية الرافضية ومقاصد الخبث الاستشراقية والعلمانية، والمثير في كل هذا أنها كانت تحاول أن تخرج فيلما بسيناريو معتمِد على روايات جهتين متناقضتين. وهذا كله تلفيق خلاف التحقيق.

لماذا إذن توفي النبي صلى الله عليه وسلم في حضن عائشة رضي الله عنها؟! إذا كانت هالة تؤمن بوجود الله تعالى وبأن محمدا رسول الله فسيعني ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راضيا عنها بتأييد وحي الله له بذلك الذي يكشف لها الخبايا، فلا تصح هذه التهمة من هالة الوردي للسيدة الفاضلة العفيفة الصديقة بنت الصديق عائشة والصحابة إلا أن تكون زنديقة، وهو ما سيفسر حرصها على إسقاط قدر النبي صلى الله عليه وسلم عن مقام النبوة والرسالة، وإسقاط مقام الصحابة والزوجات.

اعتمدت هالة الوردي كثيرا على الروايات الشيعة، لكنها اعترفت بأن كل هذه الروايات لا يصح الاعتماد عليها، لأنها روايات ملفَّقة مكذوبة كان الدافع إلى تلفيقها عدائية الشيعة الرافضة للصحابة وأمهات المؤمنين، فقالت في أحد الهوامش معلقة على “ كتاب سليم “ [76] : « وهذه عدائية ألهمت ربما شيعة علي لما انكبوا على وضع سردياتهم » [77] . هكذا زعمت، وإلا فإن ما ألهمهم ذلك أمور أكبر وأخطر، بل نقلت عن “ كتاب سليم “ [78] ، ثم قالت: « تقول الأسطورة الشيعة » [79] ! فرواياتها الشيعية التي اعتمدتها إذن كلها أساطير وضعها الشيعة لأغراض مذهبية. وهذا نقض شديد لغزلها.

بذلت هالة الوردي جهدا كبيرا في غزل صوفها، لكنها مثل غيرها ممن يخوضون في العلوم التي لا يحسنونها سترتكب حماقة كبيرة، ستنقض غزلها كله.

ــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

[12] ضعيف تاريخ الطبري (7/ 241).

[14] هكذا في المصدر، والصواب في رسمها: هدوءه.

[26] السنن الكبير للبيهقي (15/ 301).

[27] السنن الكبير للبيهقي (15/ 303).

[28] سنن البيهقي (15/ 302، رقم:15177) عن ابن عباس.

[29] ص66، الهامش.

[34] ص182 وص183 وص186. هكذا في كتابها، وهو ابن عبد ربه، فوقع لها تصحيف، وهذا يدل على أنها لم تراجع الكتاب ونقلت بالواسطة.

[38] دون الرجوع إلى أصوله.

[59] فتح الباري (8/ 139).

[61] ضعيف تاريخ الطبري (7/ 222).

[62] مجمع الزوائد (9/ 35).

[63] السلسلة الضعيفة (11/ 640) رقم: (5384).

[67] تاريخ دمشق (63/ 17).

الصفحة السابقة