تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”
مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب
قدوم مجموعة من العراقيين الجعفرية إلى اليمن كمعلمين : يشير الباحث إلى أن قدومهم للعمل في مجال التعليم كان من العوامل التي أسهمت في زيادة التواصل بين البيئة الحوثية والفكر الجعفري الاثني عشري؛ إذ أتاح وجود هؤلاء المعلمين فرصة للتفاعل المباشر ونقل بعض الأفكار والمفاهيم والمقولات المرتبطة بالمذهب الاثني عشري، ولا سيما في المجالات التعليمية والثقافية والفكرية. ويربط الباحث بين هذا الحضور وبين اتساع دائرة التأثر بالفكر الجعفري في بعض الأوساط المرتبطة بالحوثيين.
الدعم الممنوح للحوثيين من قبل السفارة الإيرانية بصنعاء: يذكر الباحث أن هذا الدعم أسهم في تقوية الصلة بين الحركة الحوثية والجانب الإيراني، وتوفير قنوات للتواصل والدعم، وهو ما انعكس على النشاط الفكري والتنظيمي للحركة. كما ذكر الباحث أن هذا الدعم أحد مظاهر الاحتضان الإيراني للحوثيين، وأحد العوامل التي ساعدت على استمرار التواصل والتأثر المتبادل بين الطرفين.
الاتفاقية التي وقعتها وزارة السياحة اليمنية مع السفارة الإيرانية : يشير الباحث أنها أحد العوامل التي أسهمت في توسيع مجالات التواصل بين اليمن وإيران، وإتاحة مزيد من فرص الزيارات والاتصال بينهما. ويرى الباحث أن مثل هذه الاتفاقيات والعلاقات الرسمية وفّرت إطارًا أوسع للحركة والتواصل، واستفادت منها الجهات المرتبطة بالمشروع الحوثي في تعزيز صلاتها بإيران والاستفادة من أوجه التعاون والاتصال التي أتاحتها تلك العلاقات.
الفصل الثالث: وسائِل مواجهةِ العقائِد الحوثيَّة:
يختتم الكتاب بهذا الفصل الذي يركز على الجانب الإجرائي والمنهجي في مواجهة هذا الفكر الدخيل. فالهدف هنا ليس مجرد النقد، بل تقديم خارطة طريق للتحصين الفكري .
أولًا: سبل المواجهة:
يُقرر الباحث أن أي إستراتيجية لمواجهة الأفكار الهدامة يجب أن تبدأ بالتشخيص، وهو ما يتم عبر محورين:
فضح المذهب وتبيان خطره: يبدأ بالدعوة إلى فضح العقائد الحوثية وبيان خطرها وتأثيرها السلبي ليس فقط على الجانب الديني، بل على الجانب الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع اليمني.
الرد النقدي على الأصول المنحرفة: ينتقل الباحث إلى الرد العلمي المفصل على العقائد الحوثية وتبيان ضلالها من خلال:
الإمامة: يرد على زعمهم أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص الجلي، مبينًا أنهم لجأوا إلى وضع الروايات الموضوعة لتعويض غياب الدليل الصحيح.
الصحابة: يؤكد على أصل أهل السنة والجماعة في محبة جميع الصحابة، وموالاتهم، والترضِّي عنهم، والبراءة من كل من ينحرف عنهم، ويُدلل على ذلك بالآيات والأحاديث الصحيحة التي هي المعيار.
القرآن : يرد على ما يعتقدونه من التشكيك في جمع القرآن والقول بتحريفه، وعلى القول بخلقه، مبينًا أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله تكفّل بحفظه، وأن جمعه في عهد الصحابة نُقل بالتواتر وتلقّته الأمة بالقبول.
العصمة : يرد على اعتقادهم أن لأئمتهم منزلة الأنبياء، ومنها العصمة، مبينًا أن العصمة في الشريعة خاصة بالأنبياء فيما يبلغونه عن الله، وأنه لا دليل صحيحًا يجعل الأئمة معصومين، وأن ما يستدلون به من الأخبار لا يثبت.
المهدي : يرد على اعتقادهم في المهدي المنتظر، مبينًا بطلان ما بنوه عليه من قول بغيبته أو رجعته، وأن ما ثبت في المهدي عند أهل السنة من أحاديث لا يوافق عقيدة الإمامية فيه.
ثانيًا: الوسائل الإرشادية والتربوية:
يختتم الباحث الفصل بتقديم مجموعة من الوسائل الدعوية والإرشادية التي يجب استخدامها لاستئصال جذور هذا الفكر، مؤكدًا على ضرورة التنوع والشمولية:
التعليم المنهجي: عبر إقامة المحاضرات التوعوية، والدورات العلمية، والمحاورات والمناقشات المنهجية المباشرة.
الإنتاج الفكري: من خلال إصدار الكتب والكتابات الموجهة التي توضح منهجهم، وترد على عقائدهم، وتُبين المنهج السليم.
استخدام وسائل العصر الحديث: يدعو الباحث إلى ضرورة استخدام الوسائل الحديثة للوصول إلى الجمهور المتأثر، كـ (الإذاعة، القنوات الفضائية، وشبكة الإنترنت) عبر المواقع الإلكترونية.
دعم البنية التحتية التعليمية: التركيز على إنشاء المعاهد الشرعية، والمدارس، والجامعات، والاهتمام بالكليات الشرعية لتكون هي الحصن المنيع الذي يُحصن الشباب ضد الأفكار الهدامة.
الخاتمة: النتائج والتوصيات:
تُعد النتائج التي ذكرها الباحث في نهاية البحث بمثابة الخلاصة البحثية التي ترصد التحول العقدي للحوثيين وصلته الوثيقة بالمذهب الاثنا عشري:
بداية ظهور التعصب للعقائد الرافضية في اليمن كانت مع قيام الثورة الخمينية في إيران، وذلك من خلال مناشط صحية وخيرية وثقافية برعاية السفارة الإيرانية، مستغلين تساهل الحكومة ومبرر التعددية وإطلاق الحريات والتنوع.
فرقة الحوثي ما هي إلا امتداد لتنظيم الشباب المؤمن الذي سبق أن أُنشئ في الثمانينات على يد مرجعيات زيدية، وانضوى عقب الوحدة تحت حزب الحق الزيدي، ثم تحالف مع الحزب الاشتراكي اليمني، ثم انضوى تحت حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو ما يشير إلى أن هذا التيار ذو طبيعة متلونة وغير مستقرة.
ظهور الخلاف بين الحوثيين وعلماء الزيدية كانت شرارته الأولى عام 1990م، بسبب فتوى علماء الزيدية في مسألة الإمامة.
أصول وجذور (الحوثيين) جارودية، ثم طوروا المذهب مقتربين به إلى عقائد الجعفرية (الاثنا عشرية).
ظهر جليًّا دعم الجعفرية للحوثيين في جميع النواحي ماليًّا، وعسكريًّا، وسياسيًّا، وإعلاميًّا.
يذهب الحوثيون مذهب الجعفرية في موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم، كرهًا وسبًا وشتمًا.
الحوثيون يشككون في طريقة جمع القرآن الكريم، ويحرفون معانيه بتفسيره وفق أهوائهم.
يرى الحوثيون أن أئمتهم بمنزلة الأنبياء.
ثانيًا: التوصيات
يُقدم الباحث رؤية علاجية قائمة على أن أزمة الحوثي ليست أزمة أحادية، بل هي عدة أزمات، ويجب التعامل معها من منظور شمولي ومن هنا يمكننا تقسيم أهم التوصيات التي ذكرها المؤلف إلى الأقسام التالية:
التوصيات على المستوى الداخلي:
توحيد مناهج التعليم الديني في كل أنحاء اليمن، ومنع الازدواجية الفكرية والعقدية.