شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب

السنة: تتجلى مصادرتهم للمصدر التشريعي في إنكار السنة النبوية وعدم الاعتراف بها كمصدر ملزم، والقدح في الصحابة الكرام ورواة الحديث، ناهيك عن قدحهم في دواوين أهل الحديث التي اتفقت الأمة على قبولها كصحيح البخاري ومسلم.

عقيدتهم في المتعة:

يُشير الباحث إلى أن الفرقة الحوثية تقول بإباحة زواج المتعة، وتروِّج لذلك عبر نشر مطبوعات تحض على ذلك، مثل كتاب ( المُتعتان )، وغيرها من الكتب التي تتضمن ترجيح القول بالجواز، وهو ما يؤكد التأثر الحوثي بالإمامية الاثني عشرية، وهو موضوع الفصل الآتي.

عقيدتهم في البداء:

يرصد الباحث تأثر الحوثيين بعقيدة البداء التي تقول بها الإمامية الاثنا عشرية وهو: ظهورُ أمرٍ لله بعد أن كان خافيًا عليه -تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا- وهو ما يتعارض مع كمال علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء، ولذا عدّه أهل السنة من أخطر ما يُنسب إلى الله، وهذا يؤكد تأثرهم بالمذهب الاثني عشري.

عقيدتهم في المهدي:

يسجل الباحث تأثر الحوثيين بالإمامية الاثني عشرية في القول بالمهدي المنتظر، وهي عقيدة ليست من أصول الزيدية، مما يُظهر أن مرجعيتهم في هذه المسألة مستمدة من المذهب الإمامي.

عقيدتهم في ولاية الفقيه:

يرى الباحث أن الحوثيين تأثروا بنظرية ولاية الفقيه، وهي حجر الزاوية في المنهج السياسي الإيراني المعاصر، وبذلك لا يقتصر التأثر عندهم على العقيدة، بل يمتد إلى المرجعية والتوجه السياسي.

الفصل الثاني: تأثُّرِ الحوثيِّين بالاثني عشريَّة:

يشكل هذا الفصل قلب الباب الثاني؛ حيث ينتقل المؤلف من رصد العقائد الحوثية إلى مقارنتها بالإمامية والكشف عن علاقتها بعقائد الشيعة الاثني عشرية.

أولًا: المقارنة بين عقيدة الحوثيين والإمامية:

يعرض الباحث في هذا الفصل أبرز العقائد التي عرضها في الفصل السابق، ولكن يضيف عليها هنا إبراز حالة الاستنساخ العقدي الذي مارسه الحوثيون لأصول المذهب الاثني عشري:

عقيدة الإمامة والنص عليه: يتطابق رأي الحوثيين مع الاثني عشرية في القول بالنص الجلي على إمامة علي رضي الله عنه، مؤكدين أن الإمامة ليست اختيارًا شوريًّا، بل تكليفًا إلهيًّا منصوصًا عليه، وهو ما يتنافى مع أصول الزيدية التي تجيز إمامة المفضول.

الموقف من الصحابة: يثبت الباحث أن الحوثيين قد وصلوا إلى مرحلة التكفير المطلق للصحابة، متأثرين بقول الإمامية، فهم لا يرون أي فارق بين موقفهم وموقف الاثني عشرية في تكفير الصحابة لمجرد مخالفتهم النص المزعوم على إمامة علي. ومن أبرز دلائل هذا التأثر بالإمامة أنهم وإن انتقصوا وسبوا الصحابة يستثنون من الصحابة بالضبط ما استثناه الإمامة كعلي، والحسن، والحسين، وعمار، وسلمان، وأبي ذر، مما يؤكد أن معيار الولاء والعداء عندهم مستمد من المرجعية الإمامية.

عقيدة المتعة: يتبنى الحوثيون عقيدة إباحة زواج المتعة، وهي من أبجديات المذهب الاثني عشري. ويؤكد الباحث هذا التأثر برصد ردود بدر الدين الحوثي على المحدثين الذين طعنوا فيمن يُبيح المتعة، حيث اعتبر الحوثي أن هذا الطعن لا يتجاوز كونه تعصبًا من أهل السنَّة.

عقيدتهم في المهدي: يرصد الباحث تأثر الحوثيين بالاثني عشرية في القول بالمهدي المنتظر، ويعدّها من عقائد الإمامية الكبرى التي انتقلت إلى الفكر الحوثي، وهي عقيدة ليست من أصول الزيدية الأولى؛ مما يؤكد أن مرجعيتهم في هذه المسألة مستمدة من المذهب الاثني عشري.

عقيدتهم في ولاية الفقيه: يقرر الباحث أن هذا من أخطر ما تأثروا به، لأنها حجر الزاوية في المنهج السياسي الإيراني المعاصر (الفكر الخميني)، فلا ينحصر التأثر عندهم في العقيدة، بل يمتد إلى المرجعية والتوجه السياسي، ويُبرز ذلك اعتمادهم على مرجعية قم وطهران بدلًا من المرجعيات الزيدية التقليدية في اليمن.

تأثر الحوثيين بأعيادهم ومآتمهم: يرصد الباحث أن الحركة عملت على إحياء شعائر المناسبات الشيعية وترسيخها، ومنها الاحتفال بعيد الغدير بالزخم الاثني عشري نفسه، وهو ما لم يكن معهودًا بهذه الصورة في التراث الزيدي في اليمن. ويرى أن في ذلك توكيدًا لعملية التحول العقدي، وفصلًا تدريجيًا للجمهور الموالي عن الوجدان السني الزيدي العام.

ثانيًا: أسباب التأثر والتحول:

ينتقل الباحث لتحليل العوامل الخارجية والموضوعية التي سهلت هذا الانزياح العقدي الحوثي نحو الاثني عشرية:

قيام الثورة الإيرانية عام 1979م: يرى الباحث أن مما أسهم في تنامي التأثر بالفكر الاثني عشري في المنطقة، لما أحدثته الثورة من حضور سياسي وفكري للمذهب الاثني عشري خارج حدوده التقليدية، وما صاحب ذلك من نشاط في نشر الأفكار والمبادئ التي قامت عليها الثورة. وقد انعكس ذلك على الحوثية في اليمن، التي أصبحت أكثر اتصالًا بالمراكز العلمية والسياسية الإيرانية.

الانفتاح السياسي وتصدير الأيديولوجيات: يُعد التطور السياسي الذي رافق الوحدة اليمنية عام 1990م سببًا رئيسًا، ففي تلك الفترة فُتح الباب على مصراعيه لإنشاء الأحزاب والجمعيات، مما سمح بتصدير ونشر الأفكار والمذاهب الشيعية الإيرانية دون رقابة فعالة.

التضييق العالمي على العمل السني: يرى الباحث أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها قد مهّدت لتضييق سياسي عالمي على الأعمال الخيرية والمؤسسات السنية في اليمن، مما خلق فراغًا دعويًّا استغلته الفرقة الحوثية لنشر مذهبها.

الهجرة والاحتضان الإيراني: يمثل توجه عدد من علماء الحوثيين إلى إيران ، وفي مقدمتهم بدر الدين الحوثي ، وعيشهم ودراستهم فيها لعدة سنين على يد علمائها، النقطة الفاصلة التي ضمنت نقل العقيدة. كما كانت البعثات الرسمية وغير الرسمية التي تُرسلها الفرقة إلى إيران قناة دائمة لاستيراد الفكر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية