شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفقه

فمن لم يؤمن بهذه الإمامة، ولو كان من أهل البيت، فهو من “أولياء الطرف الآخر”. ومن آمن بها فقد صار تابعًا لقيادتها لا حليفًا لها. ولا منزلة ثالثة بين الحالين يقف فيها حاكم موالٍ مستقل بأمره. وبهذا تسقط دعوى أن المشروع الحوثي يكتفي بالموالاة دون الخضوع، لأن الموالاة عنده هي الخضوع نفسه بلفظ آخر.

الإرهاب أداة للتمكين السياسي:

وإذا كانت الموالاة عنده خضوعًا، فإن هذا الخضوع لا يُطلب بالدعوة، بل يُفرض بالقوة. وهنا يلتقي المشروع الحوثي مع الحركات الإرهابية في وسائلها، وإن افترق عنها في العقيدة. وتنظيم داعش أوضح مثال على ذلك؛ فكلاهما لا يعترف بالحدود السياسية للدول: داعش باسم “الخلافة”، والحوثية باسم الأمة الواحدة والقيادة الواحدة. وكلاهما يجعل قائده قائدًا للأمة بمجموعها. وكلاهما يسلب الإسلام عن المخالف؛ فإن كان داعش يكفّر، فإن الملازم تتحدث في (ص 1278) عن “مرتدين” «وإن كان المرتدون ملايين أو عشرات الملايين».

غير أن المليشيا الحوثية تمتاز عن الحركات الإرهابية كلها بأمر خطير: أنها تملك من السلاح ما لا تملكه إلا الدول. فلم تقف عند العبوات والأحزمة الناسفة، بل امتلكت الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ووجهتها إلى المدن والمطارات والمنشآت المدنية خارج اليمن، وإلى السفن في الممرات البحرية الدولية. وقد كشف تحقيق نشرته وكالة بلومبرغ في سبتمبر 2026 أنها انتقلت من الاعتماد على الصواريخ الإيرانية الجاهزة إلى تصنيعها داخل اليمن، بمعدات ومكونات صينية الصنع ضُبط بعضها في ميناء عدن، ومنها ما وصفه مدير الموانئ بأنه «هيكل صاروخ كامل موزع على ثلاث حاويات». فهي تجمع بين عقيدة الجماعة الإرهابية وترسانة الدولة.

وتلتقي مع تلك الحركات أخيرًا في أن مرجعيتها هادمة لا بانية؛ فإن الحوثي لا يعترف من العلم إلا بما قاله القائد، باعتباره المُفهَّم من الله عز وجل، وأسقط الاجتهاد الفقهي الذي يضبط أحكام الحرب والسلم، ويحفظ حرمة الدماء والأموال. فظهر أنه يؤسس لإقليم لا ينتشر فيه غير السلاح، ولا تتجول فيه إلا المليشيات.

الصفحة السابقة