الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب
مركز سلف للبحوث والدراسات • الفقه
وشيح الأزهر نفسه ليس له فتوى فيما أعلم بجواز الاستغاثة بالمقبورين وله فتوى بجواز التوسل بهم في بعض الصحف المصرية بتاريخ ٢/ ١٠/ ١٤٤٧ هـ لكن دار الإفتاء المصرية لها فتوى بذلك ، أي : بجواز الاستغاثة بالأضرحة ، وقد تم الرد على ذلك كثيراً ، ومنه البيان الصادر عن مركز سلف للبحوث والدراسات ، وكان بهذا الخصوص .
خامسًا: التقارب مع الشيعة بين منع الاقتتال والتسوية العقدية
من الملفات التي برزت في عهد أحمد الطيب مسألة التقريب بين السنة والشيعة. وقد تناول شيخ الأزهر هذه القضية في تصريحات متعددة، من أبرزها ما نُشر في ١٣/ ٩/ ١٤٣٦ للهجرة ،يوافقه ١٤يونيو ٢٠١٥، حين أكد أن السنة والشيعة مسلمون، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قضية عدالة الصحابة تمثل مسألة فارقة بين الفريقين، وانتقد ما يصدر عن غلاة الشيعة من تكفير الصحابة أو الطعن فيهم.
وفي فبراير ٢٠١٦، نقلت بوابة الأهرام عن شيخ الأزهر قوله إن السنة والشيعة جناحا الإسلام، وإن التقريب بينهما ضروري، وخصّ بالذكر الشيعة المعتدلين. وذكر أن الخلافات بين السنة والشيعة فرعية، باستثناء مسألة الإمامة التي يعدها أهل السنة من الفروع بينما يعدها الشيعة الإمامية من الأصول. كما أكد رفضه للتشدد، وأشار إلى رفضه مواقف الغلاة الذين يسبون الصحابة أو ينكرون ما ثبت من الدين.
وهذه التصريحات تستحق النقد والتحليل من جهتين.
الجهة الأولى: أن الدعوة إلى منع الاقتتال بين المسلمين، ووقف التحريض الطائفي، وفتح باب الحوار، لا تستلزم بذاتها الموافقة على عقائد الفرق المختلفة، ولا التسوية بينها في مسائل الاعتقاد.
والجهة الثانية: أن توصيف الخلافات بين السنة والشيعة بأنها فرعية، مع استثناء الإمامة، يحتاج إلى تحرير علمي دقيق؛ لأن الخلاف التاريخي والعقدي لا يقتصر عند التيارات الشيعية المختلفة على مسألة الإمامة وحدها، بل يتصل أيضًا بمباحث عصمة الأئمة، ومصادر التلقي، وموقفهم من الصحابة، وغير ذلك من القضايا التي تخالفنا فيها المذاهب الشيعية.
ولهذا فإن البحث العلمي الرصين يثبت أن التقريب بين السنة والشيعة دعوى مجردة وفارغة ، وأن الخلاف بينهما خلاف في أصل الدين ، وأن الحل إنما هو في التعايش بسلم فقط .
هذا وأسأل الله أن يوفق الأزهر إلى ما يحبه ويرضاه ، وهو مؤسسة تربوية تعليمية علمية ، وينبغي للقائمين عليها أن يدركوا أن الإسلام الصحيح هو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما زاد على ذلك في أبواب العبادات كله بدع لا ينبغي لمؤسسة كالأزهر أن تصبح دالة على البدع أيا كانت.