شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الصارم المسلول على شاتم الرسول

شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص424

تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية

لكن ذاك قد يقال: هو من لوازم الرسالة وإنما الغرض هنا أن ننبه على بعض ما أوجبه الله من الحقوق الواجبة والمحرمة على الأمة مما يزيد على لوازم الرسالة بحيث يجوز أن يبعث الله رسولا ولا يوجب له هذه الحقوق.

ومن كرامته المتعلقة بالقول: أنه فرق بين أذاه وأذى المؤمنين فقال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}

وقد تقدم في هذه الآية ما يدل على أن حد من سبه القتل كما أن حد من سب غيره الجلد.

ومن ذلك: أن الله رفع له ذكره فلا يذكر الله سبحانه إلا ذكر معه ولا تصح للأمة خطبة ولا تشهد حتى يشهدوا أنه عبده ورسوله وأوجب ذكره في كل خطبة وفي الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام وفي الصلاة التي هي عماد الدين إلى غير ذلك من المواضع.

هذا إلى خصائص له أخر يطول تعدادها.

وإذا كان كذلك فمعلوم أن سابه ومنتقصه قد ناقض الإيمان به وناقض تعزيره وتوقيره وناقض رفع ذكره وناقض الصلاة عليه والتسليم وناقض تشريفه في الدعاء والخطاب بل قابل أفضل الخلق بما لا يقابل به أشر الخلق.

يوضح ذلك أن مجرد إعراضه عن الإيمان به يبيح الدم مع عدم العهد وإعراضه عن هذه الحقوق الواجبة يبيح العقوبة فهذا بمجرد سكوته عن تشريفه وتكريمه فإذا أتى بضد ذلك من الذم والسب والانتقاص

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية