الصارم المسلول على شاتم الرسول
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص55
تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية
فقد حبط عمله} وقال: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} وقال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} وقال: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} كما أن الكفر إذا قارنه عمل لم يقبل لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} وقوله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} وقوله: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} وهذا ظاهر ولا يحبط الأعمال غير الكفر لأن من مات على الإيمان فإنه لابد من أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها ولا ينافي الأعمال مطلقا إلا الكفر وهذا معروف من أصول أهل السنة نعم قد يبطل بعض الأعمال بوجود ما يفسده كما قال تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} ولهذا لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر.
فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال ولما أن رفع الصوت
#