الصارم المسلول على شاتم الرسول
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص57
تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد — الحرس الوطني السعودي، المملكة العربية السعودية
ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره قال الله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وتدري ما الفتنة؟ الكفر قال الله تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي فإذا كان المخالف عن أمره قد حذر من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم دل على أنه قد يكون مفضيا إلى الكفر أو إلى العذاب الأليم ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن به من استخفاف بحق الآمر كما فعل إبليس فكيف لما هو أغلظ من ذلك كالسب والإنتقاص ونحوه؟.
وهذا باب واسع مع أنه بحمد الله مجمع عليه لكن إذا تعددت الدلالات تعاضدت على غلظ كفر الساب وعظم عقوبته وظهر أن ترك الاحترام للرسول وسوء الأدب معه مما يخاف معه الكفر المحبط كان ذلك أبلغ فيما قصدنا له.
ومما ينبغي أن يتفطن له أن لفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره وضعف أثره من الشر والمكروه ذكره الخطابي وغيره وهو كما قال واستقراء موارده يدل على ذلك مثل قوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} وقوله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} .
وفيما يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " القر بؤس والحر أذى "
#