صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص143
دار القلم - دمشق
80-
فصل:
ندر من تطرقه البلايا مع التقوى
413-
تأملت قوله تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} [طه:123] : قال المفسرون: {هداي} : رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكتابي. فوجدته على الحقيقة: أن كل من اتبع القرآن والسنة، وعمل بما فيهما، فقد سلم من الضلال بلا شك، وارتفع في حقه شقاء الآخرة بلا شك، إذا مات على ذلك.
414-
وكذلك شقاء الدنيا، فلا يشقى أصلا، ويبين هذا قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] . فإن رأيته في شدة، فله من اليقين بالجزاء ما يصير الصاب1 عنده عسلا، وإلا، غلب طيب العيش في كل حال.
415-
والغالب أنه لا تنزل به شدة إلا إذا انحرف عن جادة التقوى، فأما الملازم لطريق التقوى، فلا آفة تطرقه، ولا بلية تنزل به، هذا هو الأغلب.