شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صيد الخاطر

ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص172

دار القلم - دمشق

وميكائيل، ومن خص من الملائكة بولاية تتعلق بالخلق: وباقي الملائكة قيام للتعبد، في مراتب الرهبان في الصوامع. وقد حظي أولئك بالتقريب على مقادير علمهم بالله تعالى.

فإذا مر أحدهم بالوحي، انزعج أهل السماء، حتى يخبرهم بالخبر، ف {إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} [سبأ: 23] ، كما إذا انزعج الزاهد من حديث يسمعه، سأل العلماء عن صحته ومعناه. فسبحان من خص فريقا بخصائص شرفوا بها على جنسهم!

505-

ولا خصيصة أشرف من العلم، بزيادته صار آدم مسجودا له، وبنقصانه صارت الملائكة ساجدة، فأقرب الخلق من الله العلماء.

506-

وليس العلم بمجرد صورته هو النافع، بل معناه: وإنما ينال معناه من تعلمه للعمل به، فكلما دله على فضل، اجتهد في نيله، وكلما نهاه عن نقص، بالغ في مباعدته1، فحينئذ يكشف العلم له سره، ويسهل عليه طريقه، فيصير كمجتذب يحث الجاذب، فإذا حركه، عجل في سيره.

والذي لا يعمل بالعلم2، لا يطلعه العلم على غوره، ولا يكشف له عن سره، فيكون كمجذوب لجاذب جاذبه. فافهم هذا المثل، وحسن قصدك، وإلا فلا تتعب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية