صيد الخاطر
ابن الجوزي • التزكية والرقائق • ج1 ص187
دار القلم - دمشق
ويهلك أعداؤه، وهذا الخليل عليه السلام يلقى في النار، ثم بعد قليل يخرج إلى السلامة، وهذا الذبيح1 يضطجع مستسلما، ثم يسلم، ويبقى المدح، وهذا يعقوب عليه السلام يذهب بصره بالفراق، ثم يعود بالوصول. وهذا الكليم2 عليه السلام يشتغل بالرعي، ثم يرقى إلى التكليم، وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقال له بالأمس: اليتيم، ويقلب في عجائب يلاقيها من الأعداء تارة، ومن مكايد الفقر أخرى، وهو أثبت من جبل حراء، ثم لما تم له مراده من الفتح، وبلغ الغرض من أكبر الملوك وأهل الأرض، نزل به ضيف النقلة، فقال: "واكرباه"3.
فمن تلمح بحر الدنيا، وعلم كيف تتلقى الأمواج، وكيف يصبر على مدافعة الأيام، لم يستهون نزول بلاء، ولم يفرح بعاجل رخاء.